تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ} (14)

1

المفردات :

إن ربك لبالمرصاد : يرقب أعمالهم ويجازيهم عليها .

التفسير :

14- إنّ ربك لبالمرصاد .

إن الله تعالى يرصد أعمال الظالمين ويسجّلها عليهم ، ويحصى أعمالهم إحصاء دقيقا ، ثم ينزل بهم العقاب الذي يستحقونه .

( إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته )viii .

إن عدالة الله لا تغيب ، وهو سبحانه مطّلع ورقيب ، وفليثق المؤمن بذلك ، أما الظالم فإن الله له بالمرصاد ، يرى ويحسب ويحاسب ، وفق ميزان دقيق لا يخطئ ولا يظلم ، ولا يأخذ بظواهر الأمور ، لكن بحقائق الأشياء .

قال في التسهيل لعلوم التنزيل :

المرصاد : المكان الذي يرتقب فيه الرصد .

والمراد : أنه تعالى رقيب على كل إنسان ، وأنه لا يفوته أحد من الجبابرة والكفار ، وفي ذلك تهديد لكفار قريش .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ} (14)

{إن رَبَّكَ لبالمرصاد } تعليل لما قبله وإيذان بأن كفار قومه صلى الله عليه وسلم شيصيبهم مثل ما أصاب أضرابهم المذكورين من العذاب كما ينبىء عنه التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام والمرصاد المكان الذي يقوم به الرصد ويترقبون فيه مفعال من رصده كالميقات من وقته وفي الكلام استعارة تمثيلية شبه كونه تعالى حافظاً لأعمال العصاة على ما روي عن الضحاك مترقباً لها ومجازياً على نقيرها وقطميرها بحيث لا ينجو منه سبحانه أحد منهم بحال من قعد على الطريق مترصداً لمن يسلكها ليأخذه فيوقه به ما يريد ثم أطلق لفظ أحدهما على الآخر والآية على هذا وعيد للعصاة مطلقاً وقيل هي وعيد للكفرة وقيل وعيد للعصاة ووعد لغيرهم وهو ظاهر قول الحسن أن يرصد سبحانه أعمال بني آدم وجوز ابن عطية وكون المرصاد صيغة مبالغة كالمطعام والمطعان وتعقبه أبو حيان بأنه لو كان كما زعم لم تدخل الباء لأنها ليس في مكان دخولها لا زائدة ولا غير زائدة وأجيب بأنها على ذلك تجريدية نعم يلزمه إطلاق المرصاد على الله عز وجل وفيه شيء .