تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (85)

84

المفردات :

ولا تبخسوا : ولا تنقصوا .

ولا تعثوا : ولا تفسدوا .

التفسير :

85 { وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ . . . } الآية .

كرر نصيحتهم ودعوتهم إلى وفاء المكيال والميزان بالعدل ، بلا زيادة أو نقصان .

{ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ } . البخس : النقص والظلم والجور أي : إياكم والظلم والجور في حقوق الناس .

{ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } . العثو : الفساد التام ؛ وقد كانوا يقطعون الطريق ، ويمنعون الناس من الإيمان بشعيب ، ويحاولون تضليل المؤمنين ، وصدهم عن الإيمان .

والعثو في الأرض بالفساد ، يشمل جميع أنواع الإفساد والعدوان ، كقطع الطريق ، وتهديد الأمن ، وقطع الشجر ، وقتل الحيوان ، وسائر ألوان العدوان .

وقد ذكرت سورة الأعراف جانبا من ذلك في قوله تعالى : { وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } . ( الأعراف : 86 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (85)

قوله تعالى : { ويا قوم أوفوا المكيال والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين 85 بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ } أمر شعيب قومه بإيفاء الناس حقوقهم مما يكال أو يوزن بعد أن حذرهم البخس والتطفيف في الكيل أو الوزن ، وذلكم هو القسط ، أي العدل . ثم نهاهم كذلك عن بخس الناس أشياءهم سواء في ذلك مما يكال أو يوزن أو غير ذلك من مختلف الحقوق . والبخس معناه النقص .

قوله : { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } { تعثوا } ، أي تفسدوا . عثا عثوا وعثيا : أفسد أشد الإفساد . وعثي عثوا وعثيا وعثيانا : أفسد كذلك{[2160]} ؛ فقد نهاهم شعيب عن الإفساد في الأرض ، وهو يدل على أن التطفيف أو البخس في المكيال والميزان خيانة وإفساد شديد في الأرض .


[2160]:المعجم الوسيط جـ 2 ص 584. والمصباح المنير جـ 2 ص 41.