تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ} (82)

81

المفردات :

أمرنا : عذابنا .

جعلنا عاليها سافلها : أي : قراهم رفعها جبريل في السماء ، وأسقطها مقلوبة إلى الأرض .

سجيل : الطين المتحجر .

منضود : وضع بعضه على بعض وأعد لعذابه .

82 { فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا . . . } الآية .

أي : فلما جاء أمرنا بالعذاب ، وقضاؤنا فيهم بالهلاك ؛ قلبنا قراها كلها وخسفنا بها الأرض ، وجعلنا أعلى بيوتهم أسفلها ، وهي عقوبة مناسبة لجريمتهم ، حيث قلبوا فطرتهم .

وهذا يذكرنا بما تفعله الزلازل ، وما حدث في القاهرة من زلزال عام 1993 م ، حيث تحول أعلى العمارة إلى أسفلها وهلك من كان بداخلها .

{ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ } . وأمطرنا عليهم حجارة من طين متحجر ، منضود . متتابع في النزول بدون انقطاع ، موضوع بعضه على بعض .

/خ83

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ} (82)

قوله تعالى : { فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود 82 مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد } .

جاء أمر الله ، وهو عذابه ، ليأتي على قوم لوط فيستأصلهم استئصالا ، وليدمر عليهم تدميرا ، فيذر قراهم وبيوتهم خاوية ، ويجهلها أثرا بعد عين ، وكان ذلك عند طلوع الشمس ؛ إذ صبحهم العذاب بكرة بعد أن استفاقوا من هجعة الكرى ليكون ذلك أبلغ في التنكيل والبطش بهؤلاء الأشقياء الشذاذ . وقيل كان قوم يقيمون في أربع قرى ، وكان أكبرها سدوم وفي كل قرية مائة ألف من الناس . وقيل غير ذلك . وقد قال الله في تدميرهم : { جعلنا عاليها سافلها } يعني جعل الله عالي قراهم سافلها ؛ إذ قبلهم قلبا .

قوله : { وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود } أي طين في حجارة . وقيل : طين تشوي كما يشوي الآجر . وقيل : هي حجارة من طين صلب .

والمنضود الذي يتبع بعضه بعضا في نزوله على الظالمين . وقيل : ينضد بعضها فوق بعض . نضد متاعه : وضع بعضه على بعض . منضود بمعنى مصفوف . وهذه المعاني جميعها متقاربة .