تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ} (56)

{ ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى ( 56 ) قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ( 57 ) فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سُوى ( 58 ) قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى ( 59 ) } .

المفردات :

أبى : امتنع .

التفسير :

56-{ ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى } .

أرينا فرعون سائر الآيات والدلالات ؛ على قدرة الله ، منها الآيات الكونية في خلق هذا الكون ؛ بما فيه من سماء وأرض ، وشمس وقمر ، وإنسان وحيوان ونبات ، { ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } ( طه : 50 ) . أي : أعطى كل كائن في الكون خلقه ووجوده ثم هداه إلى أداء وظيفته ، وأراه موسى اليد والعصا ؛ لكن فرعون كذب بهذه الآيات ، ولم يصدق بها ، وأبى وأعرض عن الإيمان ؛ عتوا وعتادا . قال تعالى : { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا } . ( النمل : 14 )

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ} (56)

قوله تعالى : { ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى ( 56 ) قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ( 57 ) فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى ( 58 ) قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى ( 59 ) فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى ( 60 ) قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى ( 61 ) } لقد عاين فرعون الحجج والآيات كلها وهي تسع ، هي : العصا ، واليد ، وفلق البحر ، والحجر ، والجراد ، والقمّل ، والضفادع ، والدم ، ونتق الجبل .

لقد رأى ذلك كله فرعون معاينة لا إخبار . ومع ذلك جحد الآيات وأعرض مستكبرا معاندا . وذلك هو ديدن الطغاة المتجبرين من طواغيت البشر وأشرارهم ؛ فإنهم لا يؤمنون البتة ، ولو رأوا كل آية أو برهان . وذلك لفرط عنادهم وعتوهم ، وشدة استمساكهم وتشبثهم بمنافع الدنيا من جاه وسلطان ومال .