تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ} (69)

65

ما في يمينك : هي العصا ، وأبهمها ؛ تفخيما لشأنها .

تلقف : تبتلع بقوة وسرعة .

صنعوا : زوروا وافتعلوا .

كيد ساحر : كيد سحر لا حقيقة له ولا ثبات .

حيث أتى : أينما كان .

69-{ وألق في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى } .

أي : ألق عصاك تبتلع حبال السحرة ، فهذه أفعال سحرة ؛ تدربوا طويلا ، ومارسوا أعمال السحرة كثيرا ؛ حتى صاروا مهرة في السحر ، والساحر لا يفلح ولا يفوز ، أينما كان وحيثما أقبل وأنى اتجه .

قال ابن كثير :

لما ألقى موسى العصا صارت ثعبانا عظيما هائلا ، ذا قوائم وعنق ورأس وأضراس ، فجعلت تتّبع تلك الحبال والعصي ، حتى لم تبق شيئا إلا ابتلعته ، والناس ينظرون إلى ذلك عيانا نهارا ، فلما عاين السحرة ذلك وشهدوه ؛ علموا علم اليقين أن هذا ليس من قبيل السحر والحيل ، وأنه حق لا مرية فيه ، فعند ذلك وقعوا سجّدا لله ، فقامت المعجزة ، واتضح البرهان ، ووقع الحق وبطل السحر .

قال ابن عباس : كانوا أول النهار سحرة ، وآخر النهار شهداء بررة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ} (69)

( وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ) أي اطرح عصاك لتبلع ما صنعوه من حيلة هزيلة محتقرة . وهي اصطناع الحبال والعصي ( إنما صنعوا كيد ساحر ) الكيد معناه المكر والخدعة . والمعنى : أن الحبال والعصي التي خُيّل للناظرين سعْيها ، إنما ذلك مكر ساحر وخداعه مما يصطنعه للناس ليضلهم عن دين الله وعن منهجه الحق .

قوله : ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) المراد بالساحر جنس السحرة ؛ فإنهم لا يفوزون في صنعهم وما فعلوه ولا يظفرون به بما راموه حيثما كانوا . ولا يأتون بخير البتة ؛ فهم فريق مهزوم ومخادع من الناس يعيش على التوهيم والغش والاحتيال وبذلك فإن السحر جرم عظيم وإفك مبين ؛ فهو والشرك صنوان ، وما جزاء الساحر بعد ذلك إلا ضرب عنقه بالسيف ، للخبر : " حد الساحر ضربة بالسيف " .