تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّـٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ} (19)

18

19 - فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ .

فأخرجنا لكم بما أنزلنا من السماء جنات ، أي : بساتين وحدائق ذات بهجة ومنظر حسن ، وفيها النخيل والأعناب ، وهي أغلب فواكه العرب ، ولكم في الجنات فواكه كثيرة متنوعة من جميع الثمار ، عدا النخيل والأعناب ، وتأكلون من ثمار الجنات وتنتفعون ، وترزقون وتتعيشون ؛ بأن تبيعوا ما زاد عن حاجتكم ، ومنه فلان يأكل من حرفته أي : يتعيش منها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّـٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ} (19)

قوله : ( فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب ) أي خلقنا لكم وأحدثنا بهذا الماء بساتين من نخيل وأعناب . وقد خصّ هذين الصنفين من الثمار دون غيرهما من ثمار الأرض ؛ لأنهما كانا أعظم ثمار الحجاز . فذكرهم بما يعرفونه من نعم الله عليهم .

قوله : ( لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون ) أي خلق لكم من هذه البساتين العامرة النضرة أصنافا شتى من الفواكه تتفكهون بها وهي ذات ألوان وطعوم كثيرة ومختلفة . والفاكهة معروفة ، وأجناسها الفواكه . وقد اختلفوا فيها . فقال بعض العلماء : كل شيء قد سُمي من الثمار في القرآن نحو العنب والرمان فإنه لا يسمى فاكهة . وعلى هذا لو حلف أن لا يأكل فاكهة فأكل عنبا ورمانا لم يحنث ولم يكن حانثا . وقال آخرون : كل الثمار فاكهة . وإنما كرر في القرآن في قوله تعالى : ( فيها فاكهة ونخل ورمان ) لتفضيل النخل والرمان على سائر الفواكه دونهما . ومثله قوله تعالى : ( وإذ أخذنا من النبيئين ميثاقهم ومنك ومن نوح إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) فكرر هؤلاء للتفضيل على النبيين ولم يخرجوا منهم . قال الأزهري من علماء اللغة : ما علمت أحدا من العرب قال : إن النخيل والكروم ثمارها ليست من الفاكهة{[3162]} .


[3162]:- لسان العرب جـ13 ص 523.