تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ} (27)

23

27 - فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ .

بأعيننا : بحفظنا ورعايتنا .

ووحينا : أمرنا وتعليمنا .

فإذا جاء أمرنا : بالركوب ، أو نزول العذاب والإهلاك .

وفار : نبع .

التنور : مكان خبز الخباز ، أو وجه الأرض ، وكان نبع الماء منه علامة لنوح عليه السلام .

فاسلك فيها : أدخل فيها .

من كل زوجين : من كل نوع زوجين ؛ ذكرا ، وأنثى ، من أنواع الحيوان الموجودة وقتئذ .

اثنين : تأكيد أو زيادة تأكيد .

وأهلك : أهل بيتك .

القول : القضاء بهلاكه لكفره .

أجبنا دعاء نوح ، ويسرنا له سبيل النصر ، فأمرناه أن يصنع سفينة النجاة بأمرنا وعنايتنا ؛ وحفظنا وتعليمنا ، وسيجيء الموعد لهلاك الظالمين ، ومن علامة بدء الطوفان ( فوران التنور ) أي : تدفق الماء من الموقد ، أو الفرن الذي يخبز به الطعام ، ويطلق التنور على وجه الأرض ، كما يطلق على طلوع الفجر .

ورجح الإمام ابن جرير الطبري أن يكون المراد بقوله تعالى : وفار التنور . أن ينبع الماء من الفرن الذي يخبز فيه ، ويفور فورانا شديدا ، لأن هذا هو المعروف من كلام العرب .

وهذه علامة على بدء الطوفان ، فعلى نوح عندئذ ، أن يحمل في السفينة من كل نوع يتوالد زوجين اثنين : ذكرا ، وأنثى ؛ حتى يتم التوالد بين أجناس النبات ، والطير ، والحيوان ، والإنسان ؛ وتبدأ الحياة من جديد .

كما أمر نوح أن يحمل في السفينة ، أهله المؤمنين وزوجاتهم ؛ فحمل معه أولاده الثلاثة : سام ، وحام ، ويافث ، وزوجاتهم ، وكانت له زوجة مؤمنة فحملها معه ، أما ابنه كنعان وأمه الكافرة ، فلا مكان لهما في السفينة لكفرهما ، وهذا معنى قوله تعالى : َاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ . . .

أي : إلا من سبق عليه قولنا وقضاؤنا أولا بإهلاكه منهم ، وهما ابنك وزوجتك الكافران . ثم أمر نوح ألا يتشفع للكافرين ، ولا يحزن على هلاكهم أو غرقهم ، فقوانين الله عادلة فهو لا يحابي أحدا ، بل يعاقب كل كافر ، وإن اشتدت قرابته من المرسلين ، ويكافئ كل مؤمن مهما كان نسبه أو ضعف منزلته .

قال تعالى : وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ .

أي : لا تشفع لمن كفر وظلم فقد قضى الأمر بهلاكهم ؛ جزاء كفرهم ، والأرجح أن المراد بهم : زوجته الكافرة ، وابنه الكافر كنعان .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ} (27)

قوله : ( فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا ) استجاب الله دعاء نوح فأوحى إليه أن يصنع الفلك بحفظ الله وكلاءته ، وأن يكون واثقا من أمر الله ومن نصره وتأييده ( ووحينا ) أي بتعليمنا إياه صنعة الفلك ؛ فقد علمه الله كيفية ذلك فمكث في صنعه فترة من الزمن ، والمجرمون السفهاء يسخرون منه وهم غافلون عما هو آتيهم من عذاب التغريق .

قوله : ( فإذا جاء أمرنا وفار التنور ) إذا جاء أمر الله بنزول العذاب ، وفار الماء من تنور الخبز ، أي أن الإيذان بالغرق كان خروج الماء من التنور وهو موضع الحرق ليكون أبلغ في الإنذار والزجر ( فاسلك فيها من كل زوجين اثنين ) أي أدخل في السفينة من كل نوع من الأحياء صنفين ، أحدهما ذكر والآخر أنثى ( وأهلك إلا من سبق عليه القول ) أي واحمل فيها أهل بيتك من المؤمنين إلا من سبق فيهم على الله أنهم كافرون وأنهم من الهالكين ، كامرأته وابنه .

قوله : ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) إذا رأيت نزول المطر ، وتدفق الماء من الأرض فعانيت نزول العذاب بهم فلا تأخذك بهم شفقة أو رأفة ، ولا تدع لهم بالنجاة ؛ فإنهم هالكون بالتغريق لا محالة .