تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ} (118)

التفسير :

118- فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين .

كان المشركون المكيون يأكلون الميتة ، و يأكلون مما ذكر اسم أوثانهم عليه عند ذبحه ، ويمتنعون عن ذبح البحيرة والسائبة والوصيلة والحام من الإبل ، ويحرمون ذبحها وقد ناقشهم القرآن في هذه السورة كثيرا في أمر ذبائحهم الباطلة ، وتشريعاتهم الباطلة ، التي يزعمون أن الله شرع لهم ما أحلوا وما حرموا .

فأنزل الله هذه الآية آمرا المسلمين أن يخالفوهم ، فيأكلوا مما ذكر اسم الله عليه من الذبائح .

والمعنى : لا تحرموا مما ذكر اسم الله عليه شيئا على أنفسكم ، ولا تمتنعوا عن أكله تدينا لأن كل ما ذكر الذابح عليه اسم الله فهو حلال ، إن كان مما أباح الله أكله .

روى أبو داود بسنده عن ابن عباس . قال : أتى ناس إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – فقالوا : يا رسول الله ، إنا نأكل ما نقتل ، ولا نأكل ما يقتل الله ، فأنزل الله – فكلوا مما ذكر اسم الله عليه . . . إلى قوله : وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون .

وكان المشركون يستحلون الميتة ويرون أن الله هو الذي قتلها فهي أولى بالأكل .

فخاطب الله المسلمين بهذه الآيات مشرعا للمسلمين ناقضا لتشريعات المشركين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ} (118)

قوله تعالى : { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بئايته مؤمنين ( 118 ) وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوئهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمهتدين } ورد في سبب نزول هذه الآية أن المشركين قالوا : يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها . فقال عليه الصلاة والسلام : " الله تعالى قتلها " قالوا : فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما قتل الصقر والكلب حلال وما قتله الله تعالى حرام . فأنزل الله تعالى هذه الآية .

وروي أن المجوس من أهل فارس لما أنزل الله تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش وكانوا أولياءهم في الجاهلية وكانت بينهم مكاتبة أن محمدا عليه الصلاة والسلام وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله تعالى ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال وما ذبح الله تعالى فهو حرام . فوقع في أنفس أناس من المسلمين من ذلك شيء . فأنزل الله الآية .

وأخرج أبو داود والترمذي عن ابن عباس قال : جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : أنأكل مما قتلنا ولا نأكل مما يقتل الله تعالى . فأنزل الله الآية{[1259]} .

قوله : { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بئايته مؤمنين } الفاء متعلقة بما قبلها . وبيان ذلك أن المشركين كانوا يقولون للمسلمين : إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله ، فما قتله الله أحق أن تأكلوه مما قتلتموه أنتم . فرد الله مقالتهم الباطلة مبينا لهم أنهم إن كانوا مؤمنين حقا فليأكلوا مما ذكر اسم الله عليه . وهو ما ذكي عند ذبحه بالقول : " باسم الله " ولا يحل غيره مما ذكر عليه اسم الله أو ما مات حتف أنفه . وذلك هو الحكم الصواب الذي يعيه المؤمنون ويوقنون أنه الحق لأنه من شرع الله فقال : { إن كنتم بئايته مؤمنين } .


[1259]:- تفسير الألوسي ج 8 ص 13.