تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ} (111)

المفردات :

حشرنا : جمعنا وعرضنا .

قبلا : أي : مقابلة ومعاينة حتى يواجهوهم ، أو هو جمع قابل بمعنى : مقابل لحواسهم . أو جمع قبيل بمعنى كفيل – أو جمع قبيلة بمعنى جماعة .

التفسير :

111- ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا . . . الآية .

كان أهل مكة يقترحون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتيهم بآيات ومعجزات كونية غير ما أيده الله بها .

والقرآن هنا يبين أن الإيمان يقين يهدي إليه التفتح للحق ، والاتقاء له ، وأهل مكة قد صموا آذانهم عن سماع أدلة الحق .

فلو نزلت إليهم الملائكة ، حتى يروهم عيانا ، ويسمعوا تأييدهم لرسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ويخبروهم بصدقه .

وكلمهم الموتى . الذين ماتوا من قومهم شاهدين بصدق نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

وحشرنا عليهم كل شيء قبلا . أي : وجمعنا كل شيء من الآيات الكونية ، مقابلة ومواجهة ، أو جماعة جماعة وقبيلة قبيلة .

ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله . أي : لو فعلنا كل ذلك ؛ ما استقام لهم الإيمان ؛ لسوء استعدادهم وفساد فطرتهم ، إلا أن يشاء الله إيمانهم فيؤمنوا – وهو سبحانه – القادر على كل شيء .

ولكن أكثرهم يجهلون . فيقترحون الآيات سفها ، دون رغبة في الإيمان .

وأجاز بعضهم أن يكون المعنى : ولكن أكثر المسلمين يجهلون أنهم لا يؤمنون فلذا يقترحون نزول الآيات طمعا في إيمانهم ، وصدق الله العظيم إذ يقول :

سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين . ( الأعراف : 146 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ} (111)

قوله تعالى : { ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون } .

ذلك تيئيس من إيمان هؤلاء المشركين الضالين الذين ختم الله على قلوبهم والذين فسدت فيهم الفطرة فتبدد من طبائعهم وأكناههم كل معلم من معالم الاستعداد الذاتي . فما عاد هؤلاء بعد ذلك ليستقلبوا الإيمان أو التوحيد الخالص لله أو الامتثال لأوامره . لا جرم أن هذا الصنف من البشر ممسوخ الفطرة والقلب ، لو جيء إليه بكل آية أو معجزة أو خارق من خوارق الطبيعة ما آمن ولا استجاب لنداء الحق ولكنه سيظل سادرا في غيه وفسقه وشروده الجامح الأثيم إلى أن يصير في النهاية إلى جهنم ليكبكب فيها كبكبة القذارة أو الحجارة .

قوله : { ولو أننا نزلنا إليهم الملئكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا } يبين الله عدم الاقتصار على ما طلبه المشركون واقترحوه من معاينة الآيات بل يقول : لو نزلنا عليهم الملائكة فشاهدوهم معاينة ، وأحيينا لهم الموتى ليشهدوا لهم بحقية الإيمان وصدق رسالة الإسلام وهم يسمعونهم سماعا ويرونهم عيانا ، وكذلك لو جمعنا عليهم كل شيء قبيلة قبيلة وصنفا صنفا وجماعة جماعة فقابلولهم وواجهوهم وبينوا لهم حقية التوحيد والنبوة { ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله } جواب لو .

أي أنهم لا يؤمنون ، على كثرة الآيات والمعجزات المذكورة . فهم مساقون إلى أن يفعلوا ما يصدر عنهم من شرك وعصيان . وذلك باختيارهم ولسوء استعدادهم الثابت في علم الله الأزلي . وليس بالإكراه والجبر . قوله : { ولكن أكثرهم يجهلون } أي يجهلون أنهم لو أتوا بكل آية لا يؤمنون وقيل : يجهلون الحق . وقيل : يجهلون أن كل ذلك من الله وبقضائه وقدره{[1248]} .


[1248]:- روح المعاني ج 8 ص 2-3 وتفسير البيضاوي ص 187 وتفسير الرازي ج 13 ص 160.