تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ} (116)

المفردات :

إن يتبعون إلا الظن : ما يتبعون في عقائدهم وأحوالهم إلا التخمين الباطل .

وإن هم إلا يخرصون : وما هم إلا يكذبون على الله سبحانه . وأصل الخرص : الظن والتخمين . ومنه خرص النخل وهو تقدير ما عليها من التمر ظنا .

التفسير :

116- وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله . . . الآية .

المراد بأكثر من في الأرض : أهل الكتاب الذين تركوا هداية أنبيائهم ، وضلوا ضلالا بعيدا ، وكذلك أمم الوثنية .

والمعنى : وإن تطع أكثر من في الأرض . في عقائدهم وأهوائهم .

يضلوك عن سبيل الله : وهو الدين القويم الذي شرعه لعباده .

ويجوز أن يكون المعنى : أن الطبيعة الغالبة في البشر هي اتباع الظنون والأهواء ؛ لأن طلب الحق متعب ، والكثيرون لا يصبرون على مشقة البحث والتمحيص ، والقليلون هم الذين يتبعون اليقين في أحكامهم .

إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون . ما يتبع أكثر الناس إلا الظن المفضى إلى الباطل ، الذي لا يستند إلى دليل ، وما هم إلا يكذبون في عزو أحكامهم إليه تعالى افتراء وزورا .

ومن ذلك زعمهم : أن الله اتخذ ولدا ، وأن الأوثان تقربهم إلى الله زلفى ، وأن الله أحل أكل الميتة ، وشرع البحيرة والسائبة .

قال الإمام الشوكاني في تفسيره ( فتح القدير ) :

وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله .

لأن عادة الله في خلقه جرت على أن الحق لا يكون إلا بيد الأقلين ، أما أكثر الناس فإنهم يتبعون في أمور الدين أهواءهم .

إن يتبعون إلا الظن . الذي لا أصل له ، وهو ظنهم أن معبوداتهم تستحق العبادة ، وأنها تقربهم إلى الله .

وإن هم إلا يخرصون . أي : يحسدون ويقدرون . اه

والخرص والتخمين والتقدير بمعنى واحد ، وهو جائز في بعض المعاملات ، وفي تقدير الزكاة في الرطب والعنب ، بتقديرهما تمرا أو زبيبا ، وإخراج الزكاة وفقا لهذا التقدير .

إلا أن هذه الأمور لا تجوز في العقائد ؛ لأنها لا تبنى إلا على الدليل القطعي .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ} (116)

قوله تعالى : { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ( 116 ) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } .

ذلك إخبار من الله عن أهل الأرض ، أن أكثرهم ضالون . ويؤيد هذه الحقيقة قوله تعالى : { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } فذلك تحذير من طاعة هؤلاء الضالين المضلين من أكثر البشرية . فإن طاعتهم تفضي إلى معصية الله ومجانبة أمره والركون إلى الهوى والشهوات . لا جرم أن اتباع المفسدين والأشرار من البرية سيؤول إلى الصدوف عن منهج الله والسقوط في وهدة الكفر والعصيان . وما ينبغي على المسلمين في كل زمان إلا الحذر من مطاوعة المفسدين من أهل الأهواء والضلال صونا وتنجية لأنفسهم من الوقوع في غضب الله وسخطه حيث النار وبئس القرار .

وقوله : { إن يتبعون إلا الظن } أي ما يتبع هؤلاء المشركون في عبادتهم ومقاصدهم وتصوراتهم إلا الظن الذي ليس له أصل من الحق أو اليقين . وإنما هو الشك القائم على الخطأ والحسبان وذلك لا يغني من الحق شيئا .

قوله : { وإن هم إلا يخرصون } يخرصون أي يكذبون . وذلك من الخرص بسكون الراء ومعناه الكذب وكل قول بالظن . والخراص الكذاب . تخرّص ، أي كذب{[1257]} والمعنى أن هؤلاء المشركين المضلين ما هم إلا يكذبون في مقالاتهم وأحاديثهم وعباداتهم . وهم كذلك كاذبون واهمون في تصوراتهم وفيما يحسبونه صوابا .


[1257]:- القاموس المحيط ج 2 ص 311 ومختار الصحاح ص 172.