تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ وَمَا كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ} (72)

المفردات :

قطعنا دابر : أهلكنا آخر والمراد : أهلكنا الجميع .

التفسير :

72- فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين .

أرسل الله سبحانه سوداء على عاد قوم هود فاستبشروا بها قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيه عذاب أليم * تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم . . . ( الأحقاف : 24 ، 25 ) .

وكان العذاب الذي أخذهم الله به ريحا عاصفة شديدة البرد ، دمرت ديارهم وأشجارهم ، وكانت تحمل الحجارة فتقذفها في وجوههم وتحملهم فتضربهم بالأرض .

قال تعالى : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها عليهم سبع ليال وثمانية حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية * فهل ترى لهم من باقية . ( الحاقة : 6-7 ) .

نجاة هود ومن معه :

نجى الله هودا ومن آمن به كمرثد بن سعيد ، وقطع دابر الكافرين ، أي : أهلكهم هلاكا عاما يستأصلهم عن آخرهم ، بالريح العقيم ، ما تذر في شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ، وكان هذا بسبب كفرهم .

وفي قوله تعالى : وما كانوا مؤمنين إشارة إلى أنهم لن يكونوا أبدا من المؤمنين ، ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم . ( يونس : 97 ) .

خلاصة من تفسير أبي السعود :

وقصة عاد أنهم كانوا باليمن بالأحقاف ، وكانوا قد تبسطوا في البلاد ما بين عمان إلى حضرموت ، وكانت لهم أصنام يعبدونها : صدا وصمودا وإلهبا . فبعث الله تعالى إليهم هودا نبيا وكان من أوسطهم وأفضلهم حسبا فكذبوه وازدادوا عنوا وتجبرا ؛ فأمسك الله عنهم القطر ثلاث سنين حتى جهدوا . . . فأظهر مرثد بن سعيد إسلامه ، وآمن بهود عليه السلام ، وأصرت عاد على الكفر والعناد فأرسل الله عليهم الريح العقيم فأهلكتهم . اه .

قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) ( 69 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ وَمَا كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ} (72)

قوله : { فأنجيناه والذين معه برحمة منا } أي أنجينا هودا ومن معه من المؤمنين الذي صدقوه واتبعوا ما أنزل إليه من توحيد الله وإفراده بالإلهية دون غيره من الأوثان والأنداد المفتراة { برحمة منا } أي كانت تنجيتهم مما حل بالقوم المشركين من العذاب رحمة من الله يكتبها لعباده المؤمنين الصابرين الثابتين على الحق ، لا يفتنهم المضلون الظالمون .

قوله : { وقطعنا دابر الدين كذبوا بآياتنا } الدابر معناه آخر كل شيء ، أو الأصل{[1451]} . والمراد هنا الكناية عن الاستئصال . وذلك أن الله أهلكهم بالكلية فلم يبق منهم أحدا .

قوله : { وما كانوا بمؤمنين } معطوف على قوله : { كذبوا بآياتنا } أي أنهم مكذبون بآيات الله ، وجاحدون نبوة هود ، ومنكرون ما جاءهم به من عند الله{[1452]} .


[1451]:القاموس المحيط جـ 2 ص 27.
[1452]:تفسير الرازي جـ 14 ص 167 روح المعاني جـ 8 ص 158- 161 وتفسير الطبري جـ 8 ص 157.