{ وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين( 20 ) فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين( 21 ) ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل( 22 ) }
أقصى المدينة : أبعد نواحي المدينة .
الملأ : الأشراف ، والقوم ذوو الشأن والتجمع .
يأتمرون : يتشاورون ويطلب بعضهم أمر بعض ليقتلوك ، والائتمار والمؤامرة : والمشاورة والهم بالشر .
فاخرج : اخرج من هذه البلاد إلى أخرى .
20- { وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين }
يفيد السياق السابق أن خبر قتل موسى للقبطي قد انتشر ، وبلغ أسماع فرعون وحاشيته ، فاجتمعوا للتشاور في الأمر ، ولو كانت جريمة قتل عادية ، ما احتاجت أن يجتمع فرعون بنفسه مع حاشيته ، ولكنها جريمة قتل تحمل طابع الثورة ، والمقاومة والتصدي ، فرغب القوم في قتل موسى عقوبة على قتله القبطي ، وجاء رجل مؤمن من آل فرعون ، والراجح أنه هو الذي قدّم لهم النصيحة بعدم قتل موسى فلم يقبلوها .
وفي الآية 28 من سورة غافر : { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله . . }
فلعل هذا الرجل كان من حاشية فرعون ، أو من أهل المشورة والرأي في حاشيته ، فلما أحس بالخطر ، جاء من أطراف مدينة منف حيث يسكن فرعون يسعى . أي : يسرع في مشيته لمزيد اهتمامه ، بإخبار موسى ونصحه .
فقال : يا موسى إن أشراف القوم يتشاورون في قتلك ، قصاصا للقبطي الذي قتلته بالأمس ، فاخرج من مصر قبل أن يظفروا به ، إني لك من الناصحين المخلصين .
قوله تعالى : { وجاء رجل } من شيعة موسى ، { من أقصى المدينة } أي : من آخرها ، قال أكثر أهل التأويل : اسمه حزقيل مؤمن من آل فرعون ، وقيل : اسمه شمعون ، وقيل : سمعان ، { يسعى } أي : يسرع في مشيه ، فأخذ طريقاً قريباً حتى سبق إلى موسى فأخبره وأنذره حتى أخذ طريقاً آخر ، { قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك } يعني : أشراف قوم فرعون يتشاورون فيك ، { ليقتلوك } قال الزجاج : يأمر بعضهم بعضاً بقتلك ، { فاخرج } من المدينة ، { إني لك من الناصحين } في الأمر لك بالخروج .
قوله تعالى : " وجاء رجل " قال أكثر أهل التفسير : هذا الرجل هو حزقيل بن صبورا مؤمن آل فرعون ، وكان ابن عم فرعون . ذكره الثعلبي وقيل : طالوت . ذكره السهيلي . وقال المهدوي عن قتادة : شمعون مؤمن آل فرعون وقيل : شمعان . قال الدارقطني : لا يعرف شمعان بالشين المعجمة إلا مؤمن آل فرعون . وروي أن فرعون أمر بقتل موسى فسبق ذلك الرجل بالخبر . ف " قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك " أي يتشاورون في قتلك بالقبطي الذي قتلته بالأمس وقيل : يأمر بعضهم بعضا قال الأزهري : ائتمر القوم وتآمروا أي أم بعضهم بعضا . نظيره قوله : " وأتمروا بينكم بمعروف " [ الطلاق : 6 ] وقال النمر بن تولب :
أرى الناسَ قد أحدثُوا شِيمَةً *** وفي كل حادِثَةٍ يُؤْتَمَرُ
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.