تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡرٜىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ} (41)

المفردات :

مجريها ومرساها : أي : باسم الله وقت جريها ، ووقت إرسائها ، أو باسم الله مكان جريها وإرسائها .

التفسير :

41 { وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

يخبر الله تعالى عن نوح عليه السلام : أنه قال لمن آمن به ، ولمن أمر بحملهم معه في السفينة :

{ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } . أي : باسم الله وإرساؤها ، فهو الذي يتولى ذلك بحوله وقوته ، وحفظه وعنايته ، لا بحولنا و لا بقوتنا ، وقال سبحانه في موضع آخر : { فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ } . ( المؤمنون : 28 ، 29 ) .

ولهذا تستحب التسمية في ابتداء الأمور ، عند ركوب الدابة أو عند ركوب السفينة ، أو عند ركوب القطار ، أو السيارة ، أو الطائرة ، ثم يقول المسلم : { وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ } . ( الزخرف : 13 ، 14 ) ، وبهذا يظل المسلم على ذكر لله و معرفة بفضل الله .

{ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

إن ربي واسع المغفرة ، حيث نجانا من الهلاك ومن مواطن الزلل ، وهو سبحانه واسع الرحمة . قال تعالى : { ورحمتي وسعت كل شيء } . ( الأعراف : 156 ) .

أخرج الطبراني وغيره : عن الحسين بن على أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمان لأمتي من الغرق ، إذا ركبوا الفلك أن يقولوا : { بسم الله الملك الرحمان الرحيم . بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم " . 38

جاء في تفسير أبي السعود ما يأتي :

" قيل : كان نوح عليه السلام إذا أراد أن يجريها يقول : { بسم الله } ، فتجري ، وإذا أراد أن يرسيها يقول : { بسم الله } ؛ فترسو " . 39

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡرٜىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ} (41)

قوله تعالى : { وقال اركبوا فيها } ، أي : وقال لهم نوح اركبوا فيها أي في السفينة ، { بسم الله مجريها ومرساها } ، قرأ حمزة والكسائي وحفص ، : " مجريها " بفتح الميم أي : جريها { ومرساها } بضمها ، وقرأ محمد بن محيصن مجريها ومرساها بفتح الميمين من جرت ورست ، أي : بسم الله جريها ورسوها ، وهما مصدران . وقرأ الآخرون : مجراها ومرساها بضم الميم من أجريت وأرسيت ، أي : بسم الله إجراؤها وإرساؤها وهما أيضا مصدران ، كقوله : { أنزلني منزلاً مباركاً } [ المؤمنون-29 ] و{ أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق } [ الإسراء-80 ] والمراد هنا : الإنزال والإدخال والإخراج .

قوله تعالى : { إن ربي لغفور رحيم } ، قال الضحاك : كان نوح إذا أراد أن تجري السفينة قال : بسم الله ، فجرت ، وإذا أراد أن ترسو قال : بسم الله ، فرست .