ابلعي : البلع : ازداد الطعام والشراب بسرعة .
وغيض الماء : غاض الماء يغيض : نقص وتسرب تحت الأرض .
واستوت على الجودى : استوت على جبل الجودي بالموصل .
44 { وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } .
تمثل هذه الآية ألوانا من البلاغة والبيان وبيانا لعظمة القدرة الإلهية ، ونفوذ أمر الله ؛ " فإذا جربت نفسك عن استماعها ، وجدت ألفاظها تسابق معانيها ، ومعانيها تسابق ألفاظها ، فما من لفظة في تركيب الآية ونظمها تسبق إلى أذنك ، إلا ومعناها أسبق إلى قلبك " . 40
ومعنى الآية : أراد الحق سبحانه أن يتم فضله ، بعد أن عم الطوفان ، وتم غرق الكافرين ، فأمر الأرض أن تمتص الماء الذي خرج منها ، وأمر السماء أن تكف عن المطر ، وغاض الماء وجف ، وذهب من على وجه الأرض ، وقضى الأمر ، حيث تمت إرادة الله في هلاك الكافرين المكذبين ونجاة المؤمنين .
{ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ } . واستقرت السفينة بمن فيها على جبل الجودي ، بالجزيرة شمال العراق في الموصل .
{ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } . أي : هلاكا وسحقا وطردا من رحمة الله ، للقوم الذين ظلموا أنفسهم ؛ باختيار الكفر على الإيمان ، والضلالة على الهدى .
وتفيد الآية : بأن باب الله لا يغلق في وجه داعية أخلص لله ، وأن الدعاة إلى الله تعالى يعتمدون على باب واسع ، وقدرة نافذة ، فلا يقيسوا قوتهم المادية بقوة أعدائهم ، بل عليهم أن يعلموا ما عليهم ، ثم يتركوا لله أن ينصر دينه ، وصدق الله العظيم : { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } . ( محمد : 7 ) .
قوله تعالى : { وقيل } ، يعني : بعدما تناهى أمر الطوفان : { يا أرض ابلعي } ، تشربي ، { ماءك ويا سماء أقلعي } ، أمسكي ، { وغيض الماء } ، نقص ونضب ، يقال : غاض الماء يغيض غيضا إذا نقص ، وغاضه الله أي أنقصه ، { وقضي الأمر } فرغ من الأمر وهو هلاك القوم { واستوت } ، يعني السفينة استقرت ، { على الجودي } ، وهو جبل بالجزيرة بقرب الموصل ، { وقيل بعداً } ، هلاكاً ، { للقوم الظالمين } . وروي أن نوحا عليه السلام بعث الغراب ليأتيه بخبر الأرض فوقع على جيفة فلم يرجع فبعث الحمامة فجاءت بورق زيتون في منقارها ولطخت رجليها بالطين ، فعلم نوح أن الماء قد نضب ، فقيل إنه دعا على الغراب بالخوف فلذلك لا يألف البيوت ، وطوق الحمامة الخضرة التي في عنقها ودعا لها بالأمان ، فمن ثم تأمن وتألف البيوت . وروي : أن نوحا عليه السلام ركب السفينة لعشر مضت من رجب وجرت بهم السفينة ستة أشهر ، ومرت بالبيت فطافت به سبعا وقد رفعه الله من الغرق وبقي موضعه ، وهبطوا يوم عاشوراء ، فصام نوح ، وأمر جميع من معه بالصوم شكرا لله عز وجل . وقيل : ما نجا من الكفار من الغرق غير عوج بن عنق كان الماء إلى حجزته ، وكان سبب نجاته أن نوحا احتاج إلى خشب ساج للسفينة فلم يمكنه نقله فحمله عوج إليه من الشام ، فنجاه الله تعالى من الغرق لذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.