تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ} (8)

8 - وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ .

راعون : حافظون ، وأصل الرعي : حفظ الحيوان وتغذيته ، ثم استعمل في الحفظ مطلقا .

أي : من صفات المؤمنين أداء الأمانة ، والوفاء بالعهد ، وهذا يشمل أداء الأمانة التي أمرهم بها الله ، والتي ائتمنهم عليها الناس ، والوفاء بالعهد : الصدق فيه والالتزام به ، والأمة لا يرتفع قدرها ، ولا يسمو شأنها ، إلا إذا كان فيها أداء الأمانة ، والوفاء بالعهد .

قال تعالى : إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ . . . ( النساء : 58 ) .

وقال عز شأنه : وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئولاً . ( الإسراء : 34 ) .

وإذا فشا في الأمة خيانة الأمانة وخلف العهد ؛ فذلك إيذان باضمحلال شأنها ؛ لأن هذه صفات المنافقين المخادعين .

قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( ثلاث من كن فيه كان منافقا : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ) ( رواه البخاري ) . وفي رواية : ( وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر )x .

والخلاصة : إن المؤمنين يؤدون الأمانات ويحافظون عليها ، وكذلك يحافظون على العهود ويلتزمون بها .

/خ11

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ} (8)

قوله تعالى : { والذين هم لأماناتهم } قرأ ابن كثير لأمانتهم على التوحيد هاهنا وفي سورة المعارج ، كقوله تعالى : { وعهدهم } والباقون بالجمع ، كقوله عز وجل : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } { وعهدهم راعون } حافظون ، أي : يحفظون ما ائتمنوا عليه ، والعقود التي عاقدوا الناس عليها ، يقومون بالوفاء بها ، والأمانات تختلف فتكون بين الله تعالى وبين العبد كالصلاة والصيام والعبادات التي أوجبها الله عليه ، ويكون بين العبيد كالودائع والصنائع فعلى العبد الوفاء بجميعها .