تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَـٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ} (201)

{ إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون( 201 وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون( 202 } :

المفردات :

مسهم : أي : أصابهم .

طائف : أي : خاطر .

التفسير :

{ 201 - إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون } .

إن مس الشيطان ظلمة ، والالتجاء إلى الله نور وهداية ، والإنسان في هذه الحياة فيه لمّة للملك يأمره بالخير ويساعده لعيهن ولمّة للشيطان يوسوس له بالشر ويحثه عليه .

قال تعالى : { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم } . ( البقرة : 268 ) .

وتفيد الآية : أن الذين اتقوا ربهم ، وامتثلوا أوامره ؛ من عادتهم أنهم إذا نالهم خاطر من خواطر الشيطان ؛ وأصابتهم منه وسوسة وتزيين للمعاصي ، تذكروا مقام ربهم ، واستحضروا هيبته وجلاله ، ووعده ووعيده ؛ فإذا هم مبصرون بنور ربهم طريق الهدى والرشاد .

وإن الإنسان ليشعر بتنازع دواعي الخير والشرّ في نفسه ، وقوي الروح بالإيمان والتقوى غير قابل لتأثير الشيطان في نفسه ، لكن الشيطان دائما يتحين الفرص ، وعروض بعض الأهواء النفسية ، من شهوة أو غضب أو داعية حسد أو انتقام ، حتى إذا وجد الفرصة سانحة افترصها ، ولا بس النفس وقوّى فيها داعي الشر .

فإذا تنبه المؤمن لذلك ؛ استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ، ولاذ بحصن الله واستعان بالدعاء والإيمان ومن دعاء النبوة : " اللهم آت نفسي تقواها وزكاها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها " 95 .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَـٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ} (201)

قوله تعالى : { إن الذين اتقوا } ، يعني المؤمنين .

قوله تعالى : { إذا مسهم طائف من الشيطان } ، قرأ ابن كثير ، وأهل البصرة ، والكسائي : { طيف } ، وقرأ الآخرون { طائف } بالمد والهمزة ، وهما لغتان : كالميت والمائت ، ومعناهما : الشيء يلم بك ، وفرق قوم بينهما ، فقال أبو عمرو : الطائف : ما يطوف حول الشيء ، والطيف : اللمة والوسوسة ، وقيل : الطائف ما طاف به من وسوسة الشيطان ، والطيف اللمم والمس .

قوله تعالى : { تذكروا } ، عرفوا ، قال سعيد بن جبير : هو الرجل يغضب الغضبة فيذكر الله تعالى ، فيكظم الغيظ ، وقال مجاهد : الرجل يهم بالذنب ، فيذكر الله ، فيدعه .

قوله تعالى : { فإذا هم مبصرون } ، أي يبصرون مواقع خطاياهم بالتذكر والتفكر ، قال السدي : إذا زلوا تابوا . وقال مقاتل : إن المتقي إذا أصابه نزغ من الشيطان تذكر وعرف أنه معصية ، فأبصر فنزع عن مخالفة الله .