تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ} (202)

المفردات :

الغي : الضلال والفساد .

التفسير :

{ 202 – وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون } .

بعد أن نبه الله تعالى ، وحذر من وسوسة شياطين الجن ، جاءت هذه الآية للتحذير من إخوانهم شياطين الإنس .

أي : وإخوانهم شياطين الإنس ، مثلهم في الإفساد ، يساعدونهم في الإغواء يزالون يعضدونهم بتزيين المعاصي لبعض الناس .

ثم لا يقصرون .

أي : لا يمسكون عن إغوائهم ، حتى يصر من وقع في حبائلهم على تنفيذ غوايتهم ، وسلوك طريق الضلال .

جاء في ظلال القرآن :

" وإخوانهم الذين يمدونهم في الغي هم شياطين الجن ، وقد يكونون هم شياطين الإنس أيضا . . . أنهم يزيدون لهم في الضلال ، لا يكلّون ولا يسأمون ولا يسكتون ، وهم من ثم يحمقون ويجهلون ، ويظلون فيما هم فيه . "

وجاء في تفسير المراغي : وهو مختصر من تفسير المنار – ما يأتي :

{ وإخوانهم يمدونهم في الغي لا يقصرون } .

أي : أن إخوانهم الشياطين – الذين لا يتقون الله – يتمكن الشياطين من إغوائهم ، فيمدونهم في غيهم وإفسادهم ؛ لأنهم لا يذكرون الله إذا شعروا بالنزوع إلى الشر ، ولا يستعيذون به من نزغ الشيطان ومسه .

والخلاصة : أن المؤمنين إذا مسهم طائف من الشيطان يحملهم على المعاصي ؛ تذكروا فأبصروا ، وحذروا فسلموا وإن ذلوا ؛ تابوا وأنابوا .

وإن إخوانهم الشياطين ، تتمكن الشياطين من إغوائهم ؛ فيمدونهم في غيهم ، ولا يكفون عن ذلك ، ومن ثم تراهم يستمرون في شرورهم وآثامهم لفقد الوازع النفسي96 .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ} (202)

قوله تعالى : { وإخوانهم يمدونهم } ، يعني إخوان الشياطين من المشركين { يمدونهم } أي : يمدهم الشيطان . قال الكلبي : لكل كافر أخ من الشياطين .

قوله تعالى : { في الغي } ، أي : يطلبون هم الإغواء حتى يستمروا عليه ، وقيل : يزيدونهم في الضلالة ، وقرأ أهل المدينة : { يمدونهم } بضم الياء وكسر الميم من الإمداد ، والآخرون : بفتح الياء وضم الميم ، وهما لغتان بمعنى واحد .

قوله تعالى : { ثم لا يقصرون } ، أي : لا يكفون ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات ، ولا الشياطين يمسكون عنهم ، فعلى هذا قوله : { ثم لا يقصرون } من فعل المشركين والشياطين جميعاً . قال الضحاك ومقاتل : يعني المشركين ، لا يقصرون عن الضلالة ولا يبصرونها ، بخلاف ما قال في المؤمنين : { تذكروا فإذا هم مبصرون } .