تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ} (31)

{ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد31 } .

المفردات :

سيرت به الجبال : أزيلت من أماكنها .

ييأس : بمعنى : يعلم ، كما حكاه القشيري عن ابن عباس ، وذكره بهذا المعنى الجوهري في الصحاح ، ويرى هذا الرأي مجاهد ، والحسن ، وأبو عبيدة ، وأنشد في ذلك أبو عبيدة لمالك ابن عوف النصري :

أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني : *** ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم

وييسرونني من الميسر ويروى : يأسرونني من الأسر انظر القرطبي : وقال رباح بن عدي :

ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه *** وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا

وهو بهذا المعنى في لغة النخع كما حكاه الفراء عن الكلبي انظر القرطبي وقيل : في لغة هوازن ، كما قاله القاسم بن معن ، وسيأتي لذلك مزيد بيان في التفسير .

قارعة : مصيبة من قرعه ؛ إذا أصابه ، والأصل في القرع : الضرب ؛ فكأنها إذ تصيبهم ؛ تدق قلوبهم وتضربها .

التفسير :

31 { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا . . . }الآية .

جاء في تفسير الطبري وابن كثير والشوكاني وغيرهم :

ما روي عن ابن عباس : أن نفرا من قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن سرك أن نتبعك ؛ فسير لنا جبال مكة بالقرآن ، فأذهبها عنا ؛ حتى تتسع أرضنا الضيقة ، واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا ؛ حتى نغرس ونزرع ، فلست بأهون على ربك من داود حين سخر له الجبال تسير معه ، وسخر لنا الريح فنركبها إلى الشام ؛ نقضي عليها حوائجنا ثم نرجع من يومنا ؛ فقد سخرت الريح لسليمان ، وأرنا أشياخنا الأول من الموتى ؛ نكلمهم ونسألهم ، أحق ما تقول أم باطل ؛ فإن عيسى كان يحيي الموتى ولست بأهون على الله منه ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية ، والآيات التي قبلها ؛ للرد عليهم . xxxiv ، وجواب لو محذوف يفهم من السياق .

والمعنى : لو ثبت أن كتابا سيرت بتلاوته الجبال .

{ أو قطعت به الأرض } . أي : شققت وجعلت أنهارا وعيونا .

{ أو كلم به الموتى } . أو كلم أحد به الموتى في قبورهم ؛ بأن أحياهم بقراءته فتكلم معهم .

لو أن كتابا مقروءا كان من وظيفته أن يفعل ذلك ؛ لكان هذا القرآن ؛ لكونه مشتملا على الغاية القصوى في الهداية والتذكير ، والترغيب والترهيب .

والمقصود : بيان عظمة القرآن ، وأن من شأنه أن يرقق القلوب وأن يهدي النفوس ، وأن يصلح الأفراد والجماعات كما قال عز شأنه : { لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون } . ( الحشر : 21 ) .

ويجوز أن يكون المعنى :

لو أن كتابا فعلت بواسطته هذه الأفاعيل العجيبة : من إحياء الموتى ، وزحزحة الجبال ؛ لما آمنوا ؛ لفرط عنادهم ، وغلوهم في مكابرتهم ، وهذا بمعنى قوله تعالى : { ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون } . ( الأنعام : 111 ) .

{ بل لله الأمر جميعا } .

أي : أن الله قادر على أن يأتي بمثل هذه الآيات التي اقترحها المشركون ، لكن الإرادة لم تتعلق بذلك ؛ لأنها اقتراحات صادرة عن التشهي والهوى ، والتمادي في الضلال ، والمكابرة والعناد ، ولو أجيبوا إلى مقترحاتهم ؛ لكفروا وكذبوا وعاندوا .

{ أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا } .

أي : أفلم يعلم ويتبين ويتيقن الذين آمنوا : أن الله لو شاء هداية الناس أجمعين ؛ لهداهم من غير أن يشاهدوا الآيات ؛ لكنه لم يشأ ذلك ليتميز الخبيث من الطيب .

ويجوز أن يكون المعنى :

{ أفلم ييأس الذين آمنوا } . من إيمان جميع الخلق ، ويعلموا ويتبينوا : أن الله لو شاء هداية الناس جميعا ؛ لفعل ، ولكنه جعل سبيل الهداية إلى الحق اختيار العبد وفعله ، بعد أن يسر الله له أسبابها وأزاح موانعها .

ذكر السيوطي في تفسيره : أن بعض الصحابة قالوا للرسول صلى اله عليه وسلم : اطلب للمشركين ما اقترحوه ؛ عسى أن يؤمنوا . اه .

لقد مرت البشرية بأطوار سابقة ، وجاءت بعض الرسل بمعجزات مادية ملموسة ؛ كناقة صالح ، وعصا موسى التي ضرب بها الحجر فتفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، وكان عيسى يشفي المرضى بإذن الله ويحيي الموتى بإذن الله .

وفي رسالة الإسلام الخالدة ، ورسالة النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم ، أراد الله أن تكون المعجزة التي تم بها التحدي والإعجاز : القرآن الذي اشتمل على صنوف البلاغة ، وألوان الإعجاز والهداية والبيان ، وأخبار السابقين ، ونواميس الكون ، وسبل التقدم .

صحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له معجزات في مكة والمدينة ، مثل : الإسراء والمعراج في مكة ، ومثل : نبع الماء من بين أصابعه ، وتكثير الطعام في الجيش ، وشفاء بعض المرضى في المدينة ، لكن ذلك لم يكن على سبيل التحدي .

كان القرآن وحده هو المعجزة الخالدة ، التي تحدى بها الله العرب والعجم والناس أجمعين ، وسيظل معجزة خالدة إلى يوم الدين ، مع أن المعجزات السابقة لم يشاهدها إلا أهلها ، وكانت أمرا خارجا عن الرسالة ؛ لكن هذا القرآن يشاهده الناس الآن وغدا إلى ما شاء الله ، والقرآن في نفس الوقت هو عين الرسالة وحقيقتها ، وهو الدليل على صدقها .

روى البخاري في صحيحه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة )xxxv .

{ ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله } .

ولا يزال الذين كفروا تصيبهم البلايا والرزايا ؛ والقوا رع التي تقرع القلوب بأهوالها . وفي هذا إشارة إلى ما نزل بهم في غزوة بدر وغيرها من الأسر والقتل .

{ أو تحل قريبا من دارهم } .

كما حدث في صلح الحديبية ؛ فقد كانت سببا في تقدم الإسلام ، وزلزلة أقدام المشركين .

{ حتى يأتي وعد الله } . بفتح مكة أو انتصار الإسلام ، ودخول الناس في دين الله أفواجا .

{ إن الله لا يخلف الميعاد } .

إن الله سبحانه منجز وعده لرسوله وللمسلمين بالنصر ، قال تعالى : { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام } . ( إبراهيم : 47 ) .

من تفسير الطبري

قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذا : ولو أن قرآنا سوى هذا القرآن كان سيرت به الجبال ؛ لسير بهذا القرآن ، أو قطعت به الأرض ، لقطعت بهذا ، أو كلم به الموتى ؛ لكلم بهذا ، ولكن لم يفعل ذلك بقرآن قبل هذا القرآن فيفعل بهذا ، { بل لله الأمر جميعا } . يقول : ذلك كله إليه وبيده ، يهدي من يشاء إلى الإيمان فيوفقه له ، ويضل من يشاء فيخذله .

أفلم يتبين الذين آمنوا بالله وبرسوله ، إذ طمعوا في إجابتي من سأل نبيهم : تسير الجبال عنهم ، وتقريب أرض الشام عليهم ، وإحياء موتاهم ، أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا إلى الإيمان ، من غير إيجاد آية ، ولا إحداث شيء مما سألوا إحداثه ؟ ! يقول تعالى ذكره : فما معنى محبتهم ذلك ، مع علمهم بأن الهداية والإهلاك إليّ وبيدي ، أنزلت آية أو لم أنزلها ، أهدي من أشاء بغير إنزال آية ، وأضل من أردت مع إنزالهاxxxvi .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ} (31)

ولما فرغ من الجواب عن الكفر بالموحى{[44181]} ، عطف على " هو ربي " الجواب{[44182]} عن الكفر بالوحي{[44183]} فقال : { ولو } إشارة إلى أنه يعتقد في القرآن ما هو أهله بعد ما أخبر عن اعتقاده في الرحمن ، أي وقل : لو { أن قرآناً } كانت به الآيات المحسوسات بأن { سيرت } أي بأدنى إشارة{[44184]} من مشير ما{[44185]} { به الجبال } أي فأذهبت على ثقلها وصلابتها عن وجه الأرض { أو قطعت } أي كذلك { به الأرض } أي على كثافتها فشققت فتفجرت منها الأنهار { أو كلم به الموتى } فسمعت{[44186]} وأجابت{[44187]} لكان هذا القرآن ، لأنه آية لا مثل لها ، فكيف يطلبون آية غيره ! أو يقال : إن التقدير : لو كان شيء من ذلك بقرآن غيره لكان به - إقراراً لأعينكم - إجابة إلى ما تريدون ، لكنه لم تجر عادة لقرآن قبله{[44188]} بأن{[44189]} يكون به ذلك ، فلم يكن بهذا القرآن ، لأن الله لم يرد ذلك{[44190]} لحكمة علمها ، وليس لأحد غير الله أمر في خرق شيء من العادات ، لا لولي ولا لنبي ولا غيرهما حتى يفعل لأجلكم بشفاعة{[44191]} أو بغيرها شيئاً لم يرده{[44192]} الله في الأزل{[44193]} { بل } ويجوز أن يكون التقدير : لو وجد شيء من هذا بقرآن يوماً ما لكان بهذا القرآن ، فكان حينئذ يصير كل من حفظ منه شيئاً فعل ما شاء من ذلك ، فسير به ما شاء{[44194]} من الجبال إلى ما أراد من الأراضي لما رام من الأغراض ، وقطع به ما طلب من الأرض أنهاراً وجناناً وغيرها ، وكلم به من اشتهى من الموتى ، ثم إذا فتح هذا الباب فلا فرق بين القدرة على هذا والقدرة على غيره ، فيصير من حفظ منه شيئاً قادراً على شيء ، فبطلت حينئذ حكمة اختصاص الله سبحانه بذلك من أراد من خلص{[44195]} عباده ، وأدى ذلك إلى أن يدعي من أراد من الفجرة أن أمر ذلك بيده ، يفعل فيه ما{[44196]} يشاء متى شاء ، فيصير ادعاءه مقروناً بالفعل شبهة{[44197]} في الشرك ، وليعلم قطعاً{[44198]} أنه ليس في يد أحد أمر ، بل { لله } أي الذي له صفات الكمال وحده { الأمر } وهو ما يصح أن يؤمر فيه وينهى { جميعاً{[44199]} } في ذلك وغيره ، لا لي ولا لأحد من الأنبياء الذين قلتم إني لست أدنى منزلة منهم ، وأما الخوارق التي كانت لهم فلولا أن الله شاءها لما كانت ، فالأمر إليه وحده ، مهما شاء كان{[44200]} ، وما{[44201]} لم يشأ لم يكن ، وكأن هذا جواب لما حكي في السيرة النبوية أن الكفار تفتنوا{[44202]} به ؛ قال ابن إسحاق{[44203]} : ثم إن الإسلام جعل يفشو بمكة في قبائل قريش في الرجال والنساء ، فاجتمع أشرافهم فأرسلوا إليه صلى الله عليه وسلم فكلموه في الكف عنهم وعرضوا عليه أن يملكوه عليهم وغير ذلك فأبى وقال :

" " إن الله{[44204]} بعثني إليكم رسولاً ، وأنزل عليّ كتاباً ، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً " ، فقالوا : فإنك{[44205]} قد علمت{[44206]} أنه ليس أحد من الناس أضيق بلداً ولا أقل ماء ولا أشد عيشاً منا ، فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا ، وليبسط لنا بلادنا ، وليخرق{[44207]} فيها أنهاراً كأنهار الشام والعراق - زاد البغوي{[44208]} : فلست كما زعمت بأهون على ربك من داود حيث سخر له الجبال تسبح{[44209]} معه ، أو سخر لنا الريح فنركبها إلى الشام لميرتنا{[44210]} ، ونرجع في يومنا فقد سخرت الريح لسليمان كما زعمت - رجع إلى ابن إسحاق : وليبعث لنا من مضى من آبائنا ، وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب ، فإنه كان{[44211]} شيخ صدق ، فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل ! فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك وعرفنا به منزلتك من الله ، وأنه بعثك إلينا رسولاً كما تقول - زاد{[44212]} البغوي : فإن{[44213]} عيسى كان{[44214]} يحيي الموتى ، ولست بأهون على ربك منه " فكان{[44215]} سؤالهم هذا متضمناً لادعائهم أن دعواه إنزال القرآن لا تصح إلا أن فعل هذه الاشياء .

ولما كان هذا كله إقناطاً من حصول الإيمان لأحد بما يقترح ، تسبب{[44216]} عنه الإنكار على من لم يفد فيه ذلك فقال تعالى : { أفلم } بفاء السبب { ييئس الذين آمنوا } من إيمان مقترحي الآيات بما يقترحون لعلمهم{[44217]} { أن{[44218]} } أي بأنه { لو يشاء الله } أي الذي له صفات الكمال - هداية كل أحد مشيئة مقترنة بوجوده { لهدى الناس } وبين أن اللام للاستغراق بقوله : { جميعاً } أي بأيسر مشيئة ، والعلم بالشيء يوجب اليأس من خلافه ، لكنه لم يهدهم{[44219]} جميعاً فلم يشأ ذلك ، ولا يكون{[44220]} إلا ما شاءه ، فلا يزال فريق منهم كافراً ، فقد وضح أن { ييئس } على بابها ، وكذا في البيت{[44221]} الذي استشهدوا به على أنها بمعنى " علم " يمكن أن يكون{[44222]} معناه : ألم تيأسوا عن أذاي أو عن قتلي علماً منكم بأني ابن فارس{[44223]} زهدم ، فلا يضيع{[44224]} لي ثأر ، وكذا قراءة علي{[44225]} ومن معه من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين{[44226]} - أفلم - يتبين الذين آمنوا{[44227]} - أي أن أهل الضلال لا يؤمنون لآية من الآيات علماً منهم بأن الأمر لله جميعاً ، وأن إيمانهم ليس موقوفاً على غير مشيئته .

ولما علم من ذلك أن بعضهم لا يؤمن ، ضاقت صدور المؤمنين لذلك لما يعاينونه{[44228]} من أذى الكفار فأتبعه ما يسليهم{[44229]} عاطفاً على ما{[44230]} قدرته من نتيجة عدم المشيئة ، فقال : { ولا يزال الذين كفروا } أي ستروا ضياء عقولهم { تصيبهم بما صنعوا } أي مما مرنوا عليه من الشر حتى صار لهم طبعاً{[44231]} { قارعة } أي داهية{[44232]} تزعجهم بالنقمة من بأسه على يد من يشاء ، وهو من الضرب بالمقرعة { أو تحل } أي تنزل نزولاً ثانياً تلك القارعة { قريباً من دارهم } أي فتوهن أمرهم { حتى يأتي وعد الله } أي الملك الأعظم بفتح مكة أو بالنصر على جميع الكفرة في زمن عيسى عليه السلام فينقطع ذلك ، لأنه لا يُبقي على الأرض كافراً ، وفي غير ذلك من الأزمان كزمن فتح مكة المشرفة ، فيكون المعنى خاصاً بالبعض { إن الله } أي الذي له مجامع الكمال { لا يخلف الميعاد }{[44233]} أي الوعد ولا زمانه ولا مكانه{[44234]} ؛ والوعد : عقد الخبر{[44235]} بتضمن النفع ، والوعيد : عقده{[44236]} بالزجر والضر ، والإخلاف : نقض ما تضمن{[44237]} الخبر من خير أو شر .


[44181]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: بالوحي.
[44182]:في ظ: عن الموحى، وفي مد: الكفر بالوحي- كذا.
[44183]:في ظ: عن الموحى، وفي مد: الكفر بالوحي- كذا.
[44184]:سقط ما بين الرقمين من م.
[44185]:سقط ما بين الرقمين من م.
[44186]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فأجابت.
[44187]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فأجابت.
[44188]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: قلبه.
[44189]:في ظ: بل.
[44190]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: بذلك.
[44191]:زيد من ظ و م ومد.
[44192]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: لم يرد.
[44193]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الأول.
[44194]:زيد بعده في الأصل و ظ: به، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها.
[44195]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: خالص.
[44196]:سقط من م.
[44197]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: شبهته.
[44198]:في ظ: قط.
[44199]:فقدم في مد على "وهو ما".
[44200]:زيد من ظ و م ومد.
[44201]:في ظ: من.
[44202]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: تفتوا- كذا.
[44203]:راجع سيرة ابن هشام 1/100، وصاحبنا البقاعي قد توخى ما يمكن من الاختصار في سرد هذه الأحداث.
[44204]:زيد بعده في الأصل: قد، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد والسيرة فحذفناها.
[44205]:زيد من ظ و م ومد والسيرة.
[44206]:من ظ و م ومد والسيرة، وفي الأصل: علمنا.
[44207]:في السيرة: ليفجر لنا.
[44208]:راجع معالم التنزيل على هامش لباب التنزيل 4/19.
[44209]:في ظ: فسبح.
[44210]:في مد: بميرتنا؛ وزيد بعده في المعالم: وحوائجنا.
[44211]:زيد من السيرة.
[44212]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: قال.
[44213]:من م ومد والمعالم، وفي الأصل: قال، وفي ظ: كان.
[44214]:سقط من ظ.
[44215]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فكا- كذا.
[44216]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: تسهب.
[44217]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لعلهم.
[44218]:زيد بعده في م: لو.
[44219]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا يهديهم.
[44220]:زيد بعده في الأصل و ظ: ما، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها.
[44221]:هو لسحيم بن وثيل الرياحي: أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني ألم تيأسوا أنى ابن فارس زهدم راجع البحر 5/392 ولباب التأويل 4/19.
[44222]:في مد: يقول.
[44223]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: دهوهم فلا يطيع- كذا.
[44224]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: دهوهم فلا يطيع- كذا.
[44225]:راجع نثر المرجان في رسم نظم القرآن 3/315.
[44226]:سقط من م.
[44227]:قال الزمخشري: هو تفسير "أفلم يا يئس"، وقيل: إنما كتبه الكاتب وهو ناعس مستوى السينات- وهذا ونحوه مما لا يصدق في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتا بين دفتي الإمام وكان متقلبا في أيدي أولئك الأعلام المحتاطين في دين الله المهيمنين عليه لا يغفلون عن جلائله ودقائقه- راجع الكشاف 1/497.
[44228]:من م ومد، وفي الأصل: عاينوه، وفي ظ: يعاينوا- كذا.
[44229]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: سئلهم.
[44230]:سقط من ظ.
[44231]:سقط من مد.
[44232]:في م: قارعة.
[44233]:سقط ما بين الرقمين من م.
[44234]:سقط ما بين الرقمين من م.
[44235]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: الخير.
[44236]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: عقد.
[44237]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: يضمن.