تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا} (37)

32

المفردات :

سواك : عدلك وكملك إنسانا .

التفسير :

37- { قال لصاحبه وهو يحاوره أفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا } .

هنا يقف الأخ المؤمن مذكرا أخاه بالله تعالى ، الذي خلق آدم من تراب ؛ وهو أب البشرية ، ثم خلق الناس من صلبه من منيّ يمنى ؛ وهذا يجعل الإنسان متواضعا متذكرا عظمة الخالق .

والاستفهام في الآية { أكفرت } للتوبيخ والتقريع ، أي : أتجحد من خلق آدم من تراب ، ثم خلق ذريته من نسله ، ثم سواك رجلا كاملا بقدرته ، ويحتمل الكلام وجها آخر لمعنى : { خلقك من تراب } ؛ إذ غذاء والديك من النبات والحيوان ، وغذاء النبات من التراب والماء ، وغذاء الحيوان من النبات ، ثم يصير هذا الغذاء دما يتحول بعضه إلى نطفة يكون منها خلقك بشرا سويا على أتم حال فهذا الذي خلقك على هذه الحال قادر على أن يخلقك مرة أخرى .

والخلاصة : أن الله أوجدك من العدم ، وهو قادر على أن يعيدك إلى الحياة مرة أخرى بعد الموت .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا} (37)

فكأنه قيل : إن هذا لفي عداد البهائم حيث قصر النظر على الجزئيات ، ولم يجوز أن يكون التمويل استدراجاً ، فما قال له الآخر ؟ فقيل : { قال له صاحبه وهو } أي {[46276]}والحال إن{[46277]} ذلك الصاحب { يحاوره } منكراً{[46278]} عليه{[46279]} : { أكفرت } .

{[46280]}ولما كان كفره بإنكار البعث ، دل عليه بقوله تعالى{[46281]} : { بالذي خلقك من تراب } {[46282]}بخلق أصلك { ثم من نطفة } متولدة من أغذية{[46283]} أصلها تراب { ثم سواك } بعد{[46284]} أن أولدك {[46285]}وطورك في أطوار النشأة{[46286]} { رجلاً * } حيث نفيت إعادته لمن ابتدأ خلقهم على هذا الوجه تكذيباً للرسل واستقصاراً للقدرة ، ولم تثبت{[46287]} لها في الإعادة ما ثبت لها بعلمك في الابتداء ، ثم لم تجوزها{[46288]} بعد القطع بالنفي إلا على سبيل الفرض بأداة الشك ، وهي{[46289]} من دعائم أصول الدين الذي لا يقتنع فيه{[46290]} إلا بالقطع ، {[46291]}ونسبته إلى العبث الذي لا يرضاه عاقل إذ{[46292]} جعلت غاية هذا الخلق البديع في هذا التطوير العظيم الموت الذي{[46293]} لو كان غاية كما{[46294]} زعمت - لفوّت على المطيع الثواب ، وعلى العاصي العقاب .


[46276]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46277]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46278]:سقط من ظ.
[46279]:زيد من مد.
[46280]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46281]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46282]:زيد في الأصل: أي ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[46283]:من مد وفي الأصل وظ: غذايه.
[46284]:من ظ ومد، وفي الأصل: ثم.
[46285]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46286]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46287]:من مد وفي الأصل وظ: لم يثبت.
[46288]:من مد، وفي الأصل وظ: لم يجوزها.
[46289]:من ظ ومد، وفي الأصل: هو.
[46290]:زيد من ظ ومد.
[46291]:العبارة من هنا إلى "العاصي العقاب" ساقطة من ظ.
[46292]:من مد، وفي الأصل: إذا.
[46293]:زيد من مد.
[46294]:من مد وفي الأصل: لما.