تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا} (42)

32

المفردات :

وأحيط بثمره : أهلكت أمواله ، يقال : أحاط به العدو ، إذا استولى عليه وغلبه ، ثم استعمل في كل إهلاك .

يقلب كفيه : هذا أسلوب في اللغة يفيد : الندامة والحسرة ؛ فإن من تعظم حسرته ، يصفق بإحدى يديه على الأخرى ، متأسفا متلهفا .

خاوية : ساقطة مهشمة محطمة ، يقال : خوت الدار ، وخويت ، خيا ، وخويا : تهدمت وخلت من أهلها .

العروش : واحدها : عرش ، وهي الأعمدة التي توضع عليها الكروم .

التفسير :

42- { وأحيط بثمر فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربّي أحدا } .

الإحاطة : مأخوذة من إحاطة العدو بعدوه ، ومن جميع نواحيه ، لإهلاكه واستئصاله .

والمعنى : فحدث ما توقعه الرجل الصالح من إرسال الحسبان على بستان صاحبه الجاحد المغرور ، وأحيط بثمره بأن هلكت أمواله كلها ، جزاء بطره وتكبره غروره .

{ فأصبح يقلب كفّيه على ما أنفق فيها } .

أي : سار يعض بنان الندم ، ويضرب إحدى يديه بالأخرى كناية عن الحسرة والأسف والخزي والهوان ، وهو يبدي اللوعة والحزن ؛ لبوار أرضه ، وهلاك ما أنفقه عليها ، وتهدم الدور والقصور ، وسقوط السقوف على الجدران .

والغني المغرور ، يشاهد جنته بجميع ما اشتملت عليه صار خرابا يبابا لا حياة فيها ولا متعة فيندم أشد الندم ، على تبجحه وغروره .

{ ويقول يا ليتني لم أشرك بربّي أحدا } .

لقد اعترف بعد فوات الأوان ، أنه تجبر وتكبر وتطاول على من خلقه ورزقه ، وأنكر البعث والحساب ، وجحد قدرة القدير .

فلما ضاعت منه الدنيا ، عظمت حسرته عليها ، وتمنى لو أنه اعتدل في تفكيره ، وحافظ على الإيمان بالله ، ولم يشرك معه الهوى والجحود والكفران !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا} (42)

{[46350]}ولما كان من المعلوم أن هذا المؤمن المخلص بعين الرضى ، كان من المعلوم أن التقدير{[46351]} : فاستجيب لهذا الرجل المؤمن ، {[46352]}أو : فحقق له ما توقعه فخيب ظن المشرك ، فعطف عليه قوله{[46353]} : { وأحيط } {[46354]}أي أوقعت الإحاطة بالهلاك ، بني للمفعول{[46355]} لأن الفكر حاصل بإحاطة الهلاك من غير نظر إلى فاعل مخصوص ، وللدلالة على سهولته { بثمرة } أي الرجل المشرك{[46356]} ، كله فاستؤصل هلاكاً ما{[46357]} في السهل منه وما في الجبل ، وما يصبر منه على {[46358]}البرد والحر{[46359]} وما لا يصبر { فأصبح يقلب كفيه } ندماً ، ويضرب إحداهما على الأخرى تحسراً { على ما أنفق فيها } لعمارتها{[46360]} ونمائها { وهي خاوية } أي ساقطة {[46361]}مع الخلو{[46362]} { على عروشها } أي دعائمها التي كانت تحملها فسقطت على الأرض وسقطت هي فوقها { ويقول } تمنياً لرد ما فات لحيرته وذهول عقله ودهشته : { يا ليتني } {[46363]}تمنياً لاعتماده على الله من غير إشراك بالاعتماد على الفاني{[46364]} { لم أشرك بربي أحداً * } كما قال له صاحبه ، فندم حيث لم ينفعه الندم على ما فرط في الماضي لأجل ما فاته من الدنيا ، لا حرصاً على الإيمان لحصول الفوز في العقبى ، لقصور عقله ووقوفه مع المحسوسات المشاهدات


[46350]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46351]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46352]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46353]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46354]:العبارة من هنا إلى "على سهولته" ساقطة من ظ.
[46355]:زيد من مد.
[46356]:من ظ ومد وفي الأصل: المشترك.
[46357]:زيد من ظ ومد.
[46358]:من ظ ومد وفي الأصل: الحر والبرد.
[46359]:من ظ ومد وفي الأصل: الحر والبرد.
[46360]:في مد: بعمارتها.
[46361]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46362]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46363]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46364]:سقط ما بين الرقمين من ظ.