تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ} (23)

19

23 - إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ .

من أساور : جمع أسورة ، وهي جمع سوار ، فالأساور جمع الجمع ، وهي حلية تلبسها النساء في معاصمها .

ولؤلؤا : هو ما يستخرج من البحر من جوف الصدف .

الحرير : هو المحرم لبسه على الرجال في الدنيا .

تصف الآية نعيم الجنة ، ومن أعلى ألوان هذا النعيم ، أنه من عند الله ؛ فالدخول في الجنة بفضل الله ورحمته ومنته ونعمائه .

وهذا معنى : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ . . . ( الحج : 14 ) .

فهم قد آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة ، والله سبحانه تفضل عليهم فأدخلهم الجنان والبساتين ؛ التي تجري الأنهار من تحتها ، وتلبسهم الملائكة أساور من ذهب وأساور من لؤلؤ ؛ للتزين والتجمل ؛ كما يلبسون الحرير في الجنة ، لأن الله حرمه على الرجال في الدنيا ؛ وأحله للنساء ، فيلبس المؤمنون حريرا ناعما حسن اللون والصنف ، أغلى وأعلى كثيرا من حرير الدنيا .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ} (23)

ولما ذكر ما لأحد الخصمين وهم الكافرون ، أتبعه ما للآخر وهم المؤمنون ، وغير السياق بالتأكيد لمن كأنه سأل عنه ، معظماً له بإثبات الاسم العلم الجامع إيذاناً بالاهتمام فقال : { إن الله } أي الذي له الأمر كله { يدخل الذين آمنوا } عبر في الإيمان بالماضي ترغيباً في المبادرة إلى إيقاعه { وعملوا الصالحات } تصديقاً لإيمانهم ، وعبر بالماضي إشارة إلى أن من عمل الصالح انكشف له ما كان محجوباً عنه من حسنه فأحبه ولم ينفك عنه { جنات تجري } أي دائماً { من تحتها الأنهار } أي المياه الواسعة ، أينما أردت من أرضها جرى لك نهر في مقابلة ما يجري من فوق رؤوس أهل النار { يحلون فيها } في مقابلة ما يزال من بواطن الكفرة وظواهرهم { من أساور } .

ولما كان مقصودها الحث على التقوى المعلية إلى الإنعام بالفضل ، شوّق إليه بأعلى ما نعرف من الحلية فقال : { من ذهب ولؤلؤاً } وقراءة نافع وعاصم بنصبه دليل على عطفه بالجر على " أساور " { ولباسهم فيها حرير* } في مقابلة ثياب الكفار كما كان لباس الكفار في الدنيا حريراً ، ولباس المؤمنين دون ذلك ، وقد ورد في الصحيحين عن عبد الله بن الزبير عن عمر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه السلام قال : " لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة " قال ابن كثير : قال عبد الله بن الزبير " ومن لم يلبس الحرير في الآخرة لم يدخل الجنة " قال تعالى : { ولباسهم فيها حرير } انتهى " وذلك أن في الصحيحين وغيرهما عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله قال : " إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة " " فيوشك لتشبهه بالكفار في لباسهم - أن يلحقه الله بهم فلا يموت مسلماً - والله الهادي