تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ} (45)

قصة موسى وهارون عليهما السلام

{ ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ( 45 ) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ( 46 ) فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 ) } .

45

التفسير :

45 - ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ .

الآيات : هي الآيات التسع كاليد والعصا ، وهي المذكورة في سورة الأعراف ، قال تعالى : فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات . . . ( الأعراف : 133 ) . وقال تعالى : في تسع آيات . . . ( النمل : 12 ) وهي : العصا ، واليد ، والسنون ، والبحر ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم .

وسلطان مبين : وحجة واضحة ملزمة للخصم ، والمراد بالسلطان المبين : إما الآيات أنفسها ، أي : هي آيات وحجة بينة ، وإما العصا لأنها كانت أم الآيات وأولاها ، وتعلقت بها معجزات شتى من انقلابها حية وتلقفها حبال السحرة ، وانفلاق البحر وانفجار العيون من الحجر بضربها بها .

أرسل الله موسى وأخاه هارون ، ومعهما آيات تسع وقد اختلف المفسرون حولهما فمنهم من قال : هي اليد والعصا ، والسنون ، ونقص الثمرات ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، وقد رجح ذلك ابن كثير ، وقيل : هي العصا ، واليد ، والسنون ، والطمس ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع والدم .

وعن الحسن :

المراد من الآيات : التكاليف الدينية التي أمروا بها ، ومن السلطان : كل معجزة أتيا بها . ويمكن أن يراد بالسلطان : تسلط موسى في المحاورة ، ووضوح الدلالة على الخالق سبحانه وتعالى و القوة والإقدام .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ} (45)

ولما كان آل فرعون قد أنكروا الإيمان لبشر مثلهم كما قال من تقدم ذكره من قوم نوح والقرن الذي بعدهم ، وكانوا أترف أهل زمانهم ، وأعظمهم قوة ، وأكثرهم عدة ، وكانوا يستعبدون بني إسرائيل ، وكان قد نقل إلينا من الآيات التي أظهر رسولهم ما لم ينقل إلينا مثله لمن تقدمه ، صرح سبحانه بهم ، وكأن الرسالة إليهم كانت بعد فترة طويلة ، فدل عليها بحرف التراخي فقال : { ثم أرسلنا } أي بما لنا من العظمة { موسى } وزاد في التسلية بقوله : { وأخاه هارون } أي عاضداً له وبياناً لأن إهلاك فرعون وآله جميعاً مع إنجاء الرسولين معاً ومن آمن بهما لإرادة الواحد القهار لإفلاح المؤمنين وخيبة الكافرين { بآياتنا } أي المعجزات ، بعظمتنا لمن يباريها { وسلطان مبين* } أي حجة ملزمة عظيمة واضحة ، وهي حراسته وهو وحده ، وأعلاه على كل من ناواه وهم مع قوتهم ملء الأرض وعجزهم عن كل ما يرومونه من كيده ، وهذه وإن كانت من جملة الآيات لكنها أعظمها ، وهي وحدها كافية في إيجاب التصديق