تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ} (47)

45

47 - فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ .

عابدون : خدم منقادون ، قال أبو عبيدة : العرب تسمي كل من دان للملك عابدا . وقال المبرد : العابد : المطيع الخاضع .

أنكر فرعون وقومه رسالة موسى وهارون ، وحجتهم في ذلك أمران :

الأول : أنهما من البشر ، لا يمتازان بشيء على من أرسلا إليهم ؛ فلماذا يتبعونهما ، وهي حجة متكررة : أبعث الله بشرا رسولا . ( الإسراء : 94 ) .

الثاني : أن بني إسرائيل قوم موسى وهارون ، كانوا خاضعين لفرعون وقومه ، وكان فرعون يقتل الذكور ، ويستحيي الإناث ، ويسخرهم في المهن الحقيرة ، ويعرضهم لصنوف الذل والهوان والبلاء .

لقد نظر فرعون وقومه إلى المظاهر ، وما علموا أن التفاوت بين البشر كبير ، فمن البشر من يسمو في الخير والروحانية وصنوف الهداية ، ومنهم من يرتكس في الرذيلة والضلال إلى الحضيض ، والله يختار لرسالته أهل الصفاء الروحي ، والرقي النفسي ، فيمنحهم الرسالة لحكمة إلهية عالية . بفضله تعالى وكرمه ، قال تعالى : الله أعلم حيث يجعل رسالته . . . ( الأنعام : 124 ) .

وقريب من اعتراض فرعون وقومه قول كفار قريش : وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَت رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ . ( الزخرف : 31 ، 32 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ} (47)

ولما تسبب عن استكبارهم وعلوهم إنكارهم للاتباع قال : { فقالوا أنؤمن } أي بالله مصدقين { لبشرين } ولما كان " مثل " و " غير " قد يوصف بهما المذكر والمؤنث والمثنى والجمع دون تغيير ، ولم تدع حاجة إلى التثنية قال : { مثلنا } أي في البشرية والمأكل والمشرب وغيرهما مما يعتري البشر كما قال من تقدمهم { وقومهما } أي والحال أن قومهما { لنا عابدون* } أي في غاية الذل والانقياد كالعبيد فنحن أعلى منهما بهذا ، ويا ليت شعري ما لهم لما جعلوا هذا شبهة لم يجعلوا عجزهم عن إهلاك الرسل وعما يأتون به من المعجزات فرقاناً وما جوابهم عن أن من الناس الجاهل الذي لا يهتدي لشيء والعالم الذي يفوق الوصف من فاوت بينهما ؟ وإذا جاز التفاوت بينهما في ذلك فلم لا يجوز في غيره ؟ .