تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ} (49)

45

49 - وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ .

الكتاب : التوراة .

أي : لقد أنزلنا على موسى التوراة ، المشتملة على الأحكام والأوامر والنواهي ، وقد كان ذلك بعد إهلاك فرعون وقومه ، وإنجاء بني إسرائيل ، لعل من أرسل إليهم من قوم فرعون وبني إسرائيل يهتدون بالتوراة إلى الحق المبين .

وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . ( القصص : 43 ) .

جاء في تفسي ابن كثير :

وبعد أن أنزل الله التوراة لم يهلك أمة بعامة ، بل أمر المؤمنين بقتال الكافرين .

تذييل :

كان موسى من أولي العزم من الرسل ، ومعه هارون ، وأعطاهما الله المعجزات ، لكن فرعون وقومه استكبروا وعاندوا ؛ فأغرقهم الله أجمعين في البحر الأحمر .

وأنزل الله التوراة عل موسى في الطور ، فيها هدى ونور وتشريع وأحكام ، وخص موسى بالذكر هنا من باب الاقتصار على الأصل وحده ، فقد كان موسى الأصل في النبوة ، وكان هارون وزيره ومعينه في دعوته ، وذلك لا يمنع من إرادة هارون معه .

قال تعالى : ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان . . . ( الأنبياء : 48 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ} (49)

ولما كان ضلال قومهما الذين استنقذناهم من عبودية فرعون وقومه أعجب ، وكان السامع متشوفاً إلى ما كان من أمرهم بعد نصرهم ، ذكر ذلك مبتدئاً له بحرف التوقع مشيراً إلى حالهم في ضلالهم تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : { ولقد آتينا } أي بعظمتنا { موسى الكتاب } أي الناظم لمصالح البقاء الأول بل والثاني .

ولما كان كتابهم لم ينزل إلا بعد هلاك فرعون كما هو واضح لمن تأمل أشتات قصتهم في القرآن ، وكان حال هلاك القبط معرفاً أن الكتاب لبني إسرائيل ، اكتفى بضميرهم فقال : { لعلهم } اي قوم موسى وهارون عليهما السلام { يهتدون* } أي ليكون حالهم عند من لا يعلم العواقب حال من ترجى هدايته ، فأفهم جعلهم في ذلك في مقام الترجي أن فيهم من لم يهتد ؛ قال ابن كثير : وبعد أن أنزل التوراة لم تهلك أمة بعامة بل أمر المؤمنين بقتال الكافرين - انتهى . ولا يبعد على هذا أن يكون الضمير في { لعلهم } للقرون الحادثة المدلول عليها بقوله { قروناً } وربما أرشد إلى ذلك قوله تعالى :

{ ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون }[ القصص : 43 ] وقد ختم الهلاك العام بالإغراق كما فتح به ، والنبيان اللذان وقع ذلك لهما دعا كل منهما على من عصاه ، وكلاهما مثله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر في الشدة على العصاة بعمر رضي الله عنه الذي أطاعه النيل وأطاع جيشه الدجلة .