تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا} (9)

المفردات :

الأمثال : أي : السحر ، والجنون ، والشعر ، والكهانة ، والكذب ، وما إلى ذلك .

فضلوا : أي : بقوا متحيرين في ضلالهم ، فلا يهتدون إلى الهدى والإسلام .

التفسير :

9 – { انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا } .

يتدخل القرآن مدافعا عن الرسول ، مسجلا على هؤلاء المشركين تخبطهم في أقوالهم ، حيث قالوا : إن محمدا شاعر ، ثم قالوا : هو ساحر ، وكاهن ، ومجنون ، وكذاب ، ومتخيل يرى في منامه ما يراه ثم يرويه في الصباح على أنه وحي ، وقريب من ذلك ما حكاه القرآن من تخبطهم وحيرتهم في إلصاق التهم ، ومحاولة تشبيهه بالساحر والكاهن والشاعر والمفتري .

{ بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ } . ( الأنبياء : 5 ) .

وخلاصة معنى الآية :

لقد ألصقوا بك التهم وشبهوك بالمسحورين مرة ، واتهموك بالتزوير مرة ، ومثلوك برواة الأساطير مرة ، وكله ضلال وبعد عن الحق .

فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا . فلا يجدون طريقا يسلكونه إلى الهدى والإيمان .

وهكذا سجل القرآن حيرة المشركين ، وضربهم الأمثال الواهية الرخيصة ، للصد عن سبيل الله ، وقد باءت كل محاولاتهم بالفشل والخيبة والخذلان .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا} (9)

ولما أتم سبحانه ما ذكر من أقوالهم الناشئة عن ضلالهم ، التفت سبحانه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم مسلياً له فقال : { انظر } ثم أشار إلى التعجب منهم بأن ما قالوه يستحق الاستفهام بقوله : { كيف ضربوا } وقدم ما به العناية فقال : { لك الأمثال } فجعلوك تارة مثلهم في الاحتياج إلى الغذاء ، وتارة نظيرهم في التوسل إلى التوصل إلى الأرباح والفوائد ، بلطيف الحيلة وغريز العقل ، وتارة مغلوب العقل مختلط المزاج تأتي بما لا يرضى به عاقل ، وتارة ساحراً تأتي بما يعجز عنه قواهم ، وتحير فيه أفكارهم { فضلوا } أي عن جميع طرق العدل ، وسائر أنحاء البيان بسبب ذلك فلم يجدوا قولاً يستقرون عليه وأبعدوا جداً { فلا يستطيعون } في الحال ولا في المآل ، بسبب هذا الضلال { سبيلاً* } أي سلوك سبيل من السبل الموصلة إلى ما يستحق أن يقصد ، بل هم في مجاهل موحشة ، وفيافي مهلكة .