البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا} (9)

{ انظر كيف ضربوا لك الأمثال } أي قالوا فيك تلك الأقوال واخترعوا لك تلك الصفات والأحوال النادرة من نبوة مشتركة بين إنسان وملك وإلقاء كنز عليك وغير ذلك فبقوا متحيرين ضلالاً لا يجدون قولاً يستقرون عليه ، أي فضلوا عن الحق فلا يجدون طريقاً له .

وقيل : { ضربوا لك الأمثال } بالمسحور والكاهن والشاعر وغيره { فضلوا } أخطؤوا الطريق فلا يجدون سبيل هداية ولا يطيقونه لالتباسهم بضده من الضلال .

وقيل { فلا يستطيعون سبيلاً } إلى حجة وبرهان على ما يقولون ، فمرة يقولون هو بليغ فصيح يتقول القرآن من نفسه ويفتريه ومرة مجنون ومرة ساحر ومرة مسحور .

وقال ابن عباس : شبه لك هؤلاء المشركون الأشباه بقولهم هو مسحور فضلوا بذلك عن قصد السبيل ، فلا يجدون طريقاً إلى الحق الذي بعثك به .

وقال مجاهد : لا يجدون مخرجاً يخرجهم عن الأمثال التي { ضربوا لك } .

ومعناه أنهم { ضربوا لك } هذه ليتوصلوا بها إلى تكذيبك { فضلوا } عن سبيل الحق وعن بلوغ ما أرادوا .

وقال أبو عبد الله الرازي ؛ { انظر كيف } اشتغل القوم بضرب هذه الأمثال التي لا فائدة فيها لأجل أنهم لما ضلوا وأرادوا القدح في نبوتك ، لم يجدوا إلى القدح سبيلاً إذا لطعن عليه إنما يكون فيما يقدح في المعجزات التي ادعاها لا بهذا الجنس من القول .

وقال الفراء : لا يستطيعون في أمرك حيلة .

وقال السدي { سبيلاً } إلى الطعن .