{ لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ، متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار }
تقلب الذين كفروا في البلاد : التقلب : التنقل . والمراد هنا : تنقلهم للتكسب بالاتجار والزراعة وغيرها وتقلبهم في النعمة .
196- { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد } .
الخطاب في لا يغرنك . إما للنبي صلى الله عليه وسلم ، لتثبيته على ما هو عليه من عدم اغتراره بنعمته . فكأنه قال له : دم على ما أنت عليه من عدم الاغترار بتقلبهم في النعمة وتبسطهم في المكاسب والمتاجر والمزارع . وهذا كقوله تعالى للرسول : { فلا تطع المكذبين } ( القلم 8 ) . أي استمر على ما أنت عليه من عدم طاعتهم .
وقيل الخطاب " وإن كان له صلي الله عليه وسلم " فالمراد به : نهي المؤمنين عن الاغترار بما فيه الكفار من النعيم كما يوجه الخطاب إلى رئيس القوم ، والمراد به أتباعه .
وقيل : هو خطاب لكل من يصلح له من المؤمنين .
ذكر المفسرون بأسانيدهم : ان بعض المؤمنين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيش ، فيقولون : إن أعداء الله تعالى فيما نرى من الخير وقد أهلكنا من الجوع والجهد . . فنزلت الآية .
والمعنى : لا يخدعك ما هم عليه من سعة الرزق ، وإصابة الربح ورخاء العيش ، فتظنه خيرا متصلا ومتاعا دائما .
ولما كانت هذه المواعدة{[20206]} آجلة ، وكان نظرهم إلى ما فيه الكفار من عاجل السعة ربما أثر في بعض النفوس أثراً يقدح في الإيمان بالغيب الذي هو شرط قبول الإيمان ؛ داواه{[20207]} سبحانه بأن تلا{[20208]} تبشير{[20209]} المجاهدين بإنذار الكفار المنافقين والمصارحين الذين أملى لهم بخذلانهم المؤمنين بالرجوع عن قتال أحد وغيره من أسباب الإملاء على وجه يصدق ما تقدم أول السورة من الوعد بأنهم سيغلبون ، وأن أموالهم إنما هي صورة ، لا{[20210]} حقائق لها ، عطفاً لآخرها على أولها ، وتأكيداً لاستجابة دعاء أوليائه آخر التي قبلها بقوله مخاطباً لأشرف عباده ، والمراد من يمكن{[20211]} ذلك عادة فيه ، لأن خطاب الرئيس أمكن في خطاب الأتباع - { لا يغرنك تقلب } أي لا تغترر بتصرف { الذين كفروا } تصرف من يقلب الأمور بالنظر في عواقبها لسلامتهم{[20212]} في تصرفهم وفوائدهم وجودة ما يقصدونه{[20213]} في الظاهر كجودة القلب في البدن { في البلاد * }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.