تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ} (20)

{ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ( 20 ) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ ( 21 ) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ( 22 ) }

المفردات :

وهاجروا : تركوا مكة إلى المدينة ؛ خوفا على دينهم وأمنا على أنفسهم من أذى المشركين .

التفسير :

20 – { الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ . . . } الآية .

أي : أن المؤمنين بالله ورسوله ، المهاجرين من مكة إلى المدينة ، المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ولإعلاء كلمة الله ، هم أعظم درجة ، وأرفع مقاما ومكانة من القائمين بأعمال أخرى كالسقاية والعمارة .

{ وأولئك هم الفائزون } .

أي : وأولئك المنعوتون بهذه الصفات ، هم الفائزون بفضل الله وكرامته ومثوبته .

من تفسير الفخر الرازي

قال الفخر الرازي : فإن قيل : لما أخبرتم أن هذه الصفات كانت بين المسلمين والكافرين ، كما في بعض روايات أسباب النزول ، فكيف قال في وصفهم أعظم درجة ؛ مع أنه ليس للكفار درجة ؟

قلنا : الجواب عنه من وجوه :

الأول : أن هذا ورد على حساب ما كانوا يقدرون لأنفسهم من الدرجة والفضيلة عند الله ، ونظيره قوله سبحانه : { ءالله خير أما يشركون ( النمل : 59 ) .

الثاني : أن يكون المراد : أولئك أعظم درجة من كل من لم يكن موصوفا بهذه الصفات ؛ تنبيها على أنهم لما كانوا أفضل من المؤمنين الذين ما كانوا موصوفين بهذه الصفات فبأن لا يقاسوا إلى الكفار أولى .

الثالث : أن يكون المراد : أن المؤمن المجاهد أفضل ممن على السقاية والعمارة ، والمراد منه : ترجيح تلك الأعمال . ولا شك أن السقاية والعمارة من أعمال الخير ، وإنما بطل ثوابها في حق الكفار ؛ بسبب كفرهم .

/خ22

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ} (20)

ولما نفى عنهم المساواة من غير تصريح بأهل الترجيح ليشتد{[35899]} التشوف إلى التصريح فيكون أثبت في النفس وأوقر في القلب ، كان كأنه قيل : فمن الراجح ؟ فقال : { الذين آمنوا } أي أوقعوا هذا الفعل ، وهو إيمان المخاطب من أن يكذبوه بشيء مما يخبر به عن الله ، وقصر الفعل وهو في الأصل متعد ليفيد أنه لا إيمان غير هذا ، وإن وجد غيره فهو عدم بالنسبة إليه ، وكذا كل فعل قصر فهو على هذا المنوال ليشار به إلى أنه لعظيم نفعه لا فعل من جنسه غيره { وهاجروا وجاهدوا } .

ولما كان المحدث عنه فيما قبل المجاهد في سبيل الله ، اقتضى المقام تقديمه{[35900]} على الآلة بخلاف ما في آخر الأنفال فإن المقام اقتضى هناك تقديم المال والنفس لما تقدم من موجبه في غير آية - كما سلف بيانه ، وأيضاً ففي{[35901]} هذا الوقت كان المال قد كثر ، ومواضع الجهاد قد بعدت ، فناسب الاهتمام بالسبيل فلذا قدم { في سبيل الله } أي مخلصين له لأنه الملك الذي لا كفؤ له ، ثم أتبعه قوله : { بأموالهم وأنفسهم } فصرح بالنفس ترغيباً في المباشرة بها { أعظم درجة } أي من جهة ارتفاع الدرجة ، وهي الفضيلة المقربة إلى الله .

ولما لم يكن العبرة إلا بما عنده سبحانه ، لا{[35902]} بما عند الناس ، قال تعالى : { عند الله } أي الملك الأعظم من أهل السقاية وما معها من غير إيمان مدلول عليه بشواهده ، وإنما لم يذكر المفضل عليه ليفيد أن فضيلتهم{[35903]} على الإطلاق ، فيكون المفضل عليه من جملة المدلول عليه ، وكرر الاسم الأعظم لمزيد الترغيب لخطر المقام وصعوبة المرام ؛ وأفهم هذا أن تلك الأفعال شريفة في نفسها{[35904]} ، فمن باشرها كان على{[35905]} درجة عظيمة بالنسبة إلى من لم يباشرها ، ومن بناها على الأساس كان أعظم ؛ ثم بين ما يخص أهل حزبه فقال : { وأولئك } أي العالو الرتبة { هم } أي خاصة لا أنتم أيها المفاخرون مع الشرك { الفائزون* } أي بالخير الباقي في الدارين دون من عداهم وإن فعل من الخيرات ما{[35906]} فعل ، لأنهم ترقوا من العبدية إلى العندية .


[35899]:في ظ: اشتد.
[35900]:زيد من ظ.
[35901]:في ظ: في.
[35902]:في ظ: إلا.
[35903]:من ظ، وفي الأصل: فضيلة.
[35904]:من ظ، وفي الأصل: أنفسها.
[35905]:في ظ: في.
[35906]:سقط من ظ.