تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ} (33)

{ وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون( 33 ) ليكفروا بما ءاتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون( 34 ) أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون( 35 ) وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون( 36 ) أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون( 37 ) }

المفردات :

مس الناس : أصابهم شيء قليل .

ضر : قحط وشدة وهزال ومرض وغير ذلك .

يشركون : يشركون به غيره في العبادة .

التفسير :

{ وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون . }

إذا مس هؤلاء المشركين الذين يعبدون مع الله إلها آخر ، ضر . فأصابهم جدب وقحط ، أو أي بلاء وشدة ، كالمرض أو التعرض للخطر ، في جو أو بحر أو بر ، ونحو ذلك من حالات الاضطرار ، تضرعوا إلى الله مستغيثين به ، مقبلين عليه راجعين إليه ، حتى إذا كشف عنهم البلاء ، وأسبغ عليهم النعمة والخصب والسعة ، إذا جماعة منهم يشركون به فيعبدون معه الآلهة والأوثان .

فما أعجب هذا الإنسان عند الشدة والبلاء والخوف والاضطرار يدعو ربه مخلصا له الدين ، متقربا إليه وحده لا شريك له ، فإذا استجاب الله دعاءه ، وكشف عنه الضر ، وأسبغ عليه النعمة ، نجد طائفة من الناس تشرك بالله آلهة أخرى ، وتعبد معه سواه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ} (33)

شرح الكلمات :

{ وإذا مس الناس ضر } : أي إذا مس المشركين ضرٌ أي شدة من مرض أو فقر أو قحط .

{ منيبين إِليه } : أي راجعين بالضراعة والدعاء إليه تعالى دون غيره .

{ رحمة } : بِكَشْفِ ضُر أو إنزال غيث وإصابة رخاء وسعة رزق .

{ يشركون } : أي بربهم فيعبدون معه غيره بالذبح للآلهة والنذر وغيره .

المعنى :

لما أمر تعالى رسوله والمؤمنين بإِقامة الدين ونهاهم أن يكونوا من المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا أخبر تعالى عن المشركين أنهم إذا مسهم الضرّ وهو المرض والشدة كالقحط والغلاء ونحوها دعوا ربهم تعالى منيبين إليه أي راجعين إليه بالدعاء والضراعة لا يدعون غيره . وهو قوله تعالى { وإذا مس الناس ضرٌ دعوا ربهم منيبين إليه } وقوله : { ثُم إذا أذاقهم منه رحمة } أصابهم برحمة من عنده وهي الصحة والرخاء والخصب ونحوه { إذا فريق منهم } أي كثيرٌ { بربهم يشركون } فيعبدون الأصنام والأوثان بأنواع العبادات .

الهداية :

من الهداية :

- بيان جهل المشركين وضلال عقولهم بما ذكر تعالى من صفاتهم وأحوالهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ} (33)

قوله تعالى : " وإذا مس الناس ضر " أي قحط وشدة " دعوا ربهم " أن يرفع ذلك عنهم " منيبين إليه " قال ابن عباس : مقبلين عليه بكل قلوبهم لا يشركون . ومعنى هذا الكلام التعجب ، عجب نبيه من المشركين في ترك الإنابة إلى الله تعالى مع تتابع الحجج عليهم ، أي إذا مس هؤلاء الكفار ضر من مرض وشدة دعوا ربهم ، أي استغاثوا به في كشف ما نزل بهم ، مقبلين عليه وحده دون الأصنام ، لعلمهم بأنه لا فرج عندها . " ثم إذا أذاقهم منه رحمة " أي عافية ونعمة . " إذا فريق منهم بربهم يشركون " أي يشركون به في العبادة .