تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ} (50)

48

50 - وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ .

مبارك : كثير الخير ، غزير النفع .

وهذا القرآن الذي أنزلناه على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ذكر لمن تذكربه ، وشرف لمن آمن به ، وموعظة لمن اتعظ به ، وهو مبارك كثير النفع والخيرات ؛ لمن اتبع أوامره وانتهى بنواهيه .

أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ .

أي : ماذا تنكرون من القرآن ؛ وقد سبقته الرسالات ونزلت الكتب قبله ، وكان العرب يسألون اليهود عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته ؟ فكأن القرآن يقول لهم : إن رسلا سابقين عليه تعرفونهم ، ومنهم : موسى وهارون ، وقد نزلت عليهما التوراة ، مشتملة على أصول التشريع والهدى والضياء والتوحيد والرسالات كلها من عند رب واحد ، فكيف تصدقون بالتوراة ، وتنكرون القرآن ؟ مع أن القرآن مشتمل على أرقى أساليب البيان ، والإعجاز العلمي والبياني والغيبي ، ولا يمكن لبشر أن يأتي بمثله .

وخلاصة ذلك : إذا علمتم أن شأن القرآن كشأن التوراة ، فكيف تنكرون أن يكون القرآن من عند الله ؟ !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ} (50)

شرح الكلمات :

{ وهذا ذكر مبارك } : أي القرآن الكريم تنال بركته قارئة والعامل به .

{ أفأنتم له منكرون } : الاستفهام للتوبيخ يوبخ تعالى من أنكر أن القرآن كتاب الله .

وقوله تعالى :

{ وهذا ذكر مبارك } يشير إلى القرآن الكريم ويصفه بالبركة فبركته لا ترفع فكل من قرأه وعمل بما فيه نالته بركته قراءة الحرف الواحد منه بعشر حسنات لا تنقضي عجائبه ولا تكتنه أسراره ولا تكتشف كل حقائقه ، هدى لمن استهدى ، وشفاء لمن استشفى وقوله تعالى : { أفأنتم له منكرون } يوبخ به العرب الذين آمنوا بكتاب اليهود إذ كانوا يسألونهم عما في كتابهم ، وكفروا بالقرآن الذي هو كتابهم فيه ذكرهم وشرفهم .

الهداية

من الهداية :

- الإشادة بالقرآن الكريم حيث أنزله تعالى مباركاً .

- توبيخ وتقريع من يفكر بالقرآن وينكر ما فيه من الهدى والنور .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ} (50)

{ وَهَذَا ْ } أي : القرآن { ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ ْ } فوصفه بوصفين جليلين ، كونه ذكرا يتذكر به جميع المطالب ، من معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله ، ومن صفات الرسل والأولياء وأحوالهم ، ومن أحكام الشرع من العبادات والمعاملات وغيرها ، ومن أحكام الجزاء والجنة والنار ، فيتذكر به المسائل والدلائل العقلية والنقلية ، وسماه ذكرا ، لأنه يذكر ما ركزه الله في العقول والفطر ، من التصديق بالأخبار الصادقة ، والأمر بالحسن عقلا ، والنهي عن القبيح عقلا ، وكونه { مباركا ْ } يقتضي كثرة خيراته{[532]}  ونمائها وزيادتها ، ولا شيء أعظم بركة من هذا القرآن ، فإن كل خير ونعمة ، وزيادة دينية أو دنيوية ، أو أخروية ، فإنها بسببه ، وأثر عن العمل به ، فإذا كان ذكرا مباركا ، وجب تلقيه بالقبول والانقياد ، والتسليم ، وشكر الله على هذه المنحة الجليلة ، والقيام بها ، واستخراج بركته ، بتعلم ألفاظه ومعانيه ، وأما مقابلته بضد هذه الحالة ، من الإعراض عنه ، والإضراب عنه ، صفحا وإنكاره ، وعدم الإيمان به فهذا من أعظم الكفر وأشد الجهل والظلم ، ولهذا أنكر تعالى على من أنكره فقال : { أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ْ }


[532]:- في النسختين خيره، وغيرت الكلمة لتتوافق مع الضمائر التي بعدها.