تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدٗا فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ} (28)

27

28 - فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ .

أزكى : أطهر .

البيوت حرمات وعورات ، وقد تكون البيوت المسكونة خالية من أصحابها في وقت من الأوقات ، وفي هذه الحالة لا يحل أيضا لمن يجدها كذلك أن يدخلها ، فإن خبيئات البيوت عورات لها ، والدخول من غير إذن قد يؤدي إلى الاطلاع على هذه العورات ، فيجب على الطارق أن يمتنع عن دخولها حتى يأذن له أصحابها ، وليس شيء يبيح الدخول إلى هذا إلا الإذن الذي يصدر ممن يملكه ، فإذن العبد والصبي والخادم لا يبيح الدخول في البيوت التي لا يوجد بها أصحابها ، كما لا يبيح الدخول في البيوت التي يكونون فيها ، إلا أن يكون أحدهم رسولا من قبل صاحب الدار ، وفي هذه الحالة لا يكون الإذن من هؤلاء ، وإنما من صاحب الدار117 .

وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ . . .

ارجعوا دون أن تجدوا في أنفسكم غضاضة ، ودون أن تستشعروا من أهل البيت الإساءة إليكم ، أو النفرة منكم ، فللناس أسرارهم وأعذارهم ، ويجب أن يترك لهم وحدهم تقرير ظروفهم وملابساتهم في كل حين . ( فإن حق كل رجل إذا كان لا يريد مقابلة أحد أن يأبى مقابلته ، أو يعتذر إليه إن كان مشتغلا بأمر يمنعه من الفراغ لمقابلته ، وقد استدل الفقهاء بكلمة : ارجعوا . في هذه الآية على أنه لا يجوز لأحد أن يقف على باب غيره ، إن لم يأذن له بدخول بيته ، بل عليه أن ينصرف ، ولا يجوز أن يكرهه على مقابلته ، أو يزعجه بالوقوف على بابه118 .

ولذا قال تعالى : هو . أي : الرجوع أزكى لكم . أي : أطهر مما لا يخلو عنه الإلحاح والوقوف على الأبواب من دنس الدناءة وأنمى لمحبتكم .

قال الزمخشري :

وإذا نهى عن ذلك لأدائه للكراهة ، وجب الانتهاء عن كل ما يؤدي إليها ، من قرع الباب بعنف ، والتصييح بصاحب الدار ، وغير ذلك مما يدخل في عادات من لم يتهذب من أكثر الناس .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدٗا فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ} (28)

شرح الكلمات :

{ أزكى لكم } : أي أطهر وأبعد عن الريبة والإثم .

المعنى :

وقوله تعالى : { وإن قيل لكم ارجعوا } لأِمرٍ اقتضى ذلك { فارجعوا } وأنتم راضون غير ساخطين . وقوله تعالى : { هو أزكى لكم } أي أطهر لنفوسكم وأكثر عائدة خير عليكم ، وقوله تعالى : { والله بما تعملون عليم } أي مطلع على أحوالكم فتشريعه لكم الاستئذان واقع موقعه إذاً فأطيعوه فيه وفي غيره تكملوا وتسعدوا .

/ذ29

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدٗا فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ} (28)

{ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا } أي : فلا تمتنعوا من الرجوع ، ولا تغضبوا منه ، فإن صاحب المنزل ، لم يمنعكم حقا واجبا لكم ، وإنما هو متبرع ، فإن شاء أذن أو منع ، فأنتم لا يأخذ أحدكم الكبر والاشمئزاز من هذه الحال ، { هُوَ أَزْكَى لَكُمْ } أي : أشد لتطهيركم من السيئات ، وتنميتكم بالحسنات . { وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } فيجازي كل عامل بعمله ، من كثرة وقلة ، وحسن وعدمه ، هذا الحكم في البيوت المسكونة ، سواء كان فيها متاع للإنسان أم لا ، وفي البيوت غير المسكونة ، التي لا متاع فيها للإنسان .