تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ} (58)

المفردات :

بطرت معيشتها : بغت وتجبرت ولم تحفظ الله ، من البطر ، وهو جحود النعمة ، وكفران الفضل ، وفي القاموس : البطر : الأشر وقلة احتمال النعمة ، أو الطغيان بها ، وفعله بطر كفرح .

التفسير :

58-{ وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين } .

أراد القرآن أن يؤكد لأهل مكة أن سبب هلاك القرى يكمن في ظلمها وكفر النعمة ، والبطر والأشر والعدوان ، والقتل بدون وجه حق .

والخلاصة : أن الكفر بنعمة الله هو سبب الهلاك ، وليس الإيمان بالله أو بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم .

ومعنى الآية :

كثيرا ما أهلكنا من قرى الظالمين ، كعاد وثمود وقوم لوط ، بسبب عتوهم وبطرهم بالنعمة وكفرهم بالرسل ، وسوء استخدامهم للنعمة ، فهذه بيوتهم خاوية بعد هلاكهم ، لم تسكن بعد هلاك أهلها ، إلا وقتا قليلا ، هو وقت المستريح بها من القيلولة ، أو من ظلام الليل ، لأنها لا تصلح للإقامة الدائمة ، لما أصابها من التصدع .

{ وكنا نحن الوارثين } ، فلما يوجد من أبناء الهالكين من يرثها ، لهلاك الجميع والقضاء عليهم ، أو لأنها بعد الصاعقة أو الطاغية أو التدمير لم تعد تصلح للسكنى .

قال القرطبي :

بين سبحانه لمن توهم أنه لو آمن لقاتلته العرب وتخطفته أن الخوف في ترك الإيمان أكثر ، فكم من قوم كفروا ثم حل بهم البوار ، والبطر : الطغيان بالنعمة . اه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ} (58)

شرح الكلمات :

{ بطرت معيشتها } : أي كفرت نعمة الله عليها فأسرفت في الذنوب وطغت في المعاصي .

المعنى :

وقوله تعالى { وكم أهلكنا من قرية } أي وكثيرا من أهل القرى أهلكناهم ( بطرت معيشتها ) لما بطروا عيشهم فلم يشكروا نعمة الله عليهم فأسرفوا في الظلم والمعاصي فأهلكناهم { فتلك مساكنهم } أي ديارهم { لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً } كديار عاد وثمود والمؤتفكات .

{ وكنا نحن الوارثين } لها ، فلم نورثها غيرهم وتركناها خاوية خالية لم تسكن . أما يذكرون هذا فيعلموا بذلك قدرتنا فيتقوا فينا ويتوكلوا علينا ويؤمنوا ويوحدوا ويستقيموا على منهج الحق الذي جئت يا رسولنا به .