فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ} (58)

{ وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها } أي كفرت نعمتها ، أو بطرت في معيشتها ، كثير من القرى أهلكنا أهلها بكفرهم ، )وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون . ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون( {[3077]} ) وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا . فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا( {[3078]} ) وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ( {[3079]} ، { فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا } تمرون على مساكن كثير من المهلكين ، مثل قوم صالح- عليه السلام- فهل تجدون من يعمر بيوتهم بعد أن صار أصحابها كهشيم المحتظر ؟ ! لا سكنها إلا مار بالطريق يوما أو ساعة ، { وكنا نحن الوارثين } عاد ملكها خالصا لنا


[3077]:سورة النحل. الآيتان 112.
[3078]:سورة الطلاق. الآيتان 8، 9.
[3079]:سورة محمد. الآية 13.