ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلمهم وأهلها غافلون .
المعنى : ذلك الذي ذكرناه لك يا محمد ، من إتيان الرسل يقصون على الأمم آيات الله ، سببه أن ربك لم يكن من شأنه ، ولا من سنته في تربية خلقه ، أن يهلك القرى من أجل أي ظلم فعلوه ، قبل أن ينبهوا على بطلانه ، وينهوا عنه بواسطة الأنبياء والمرسلين .
كما في قوله تعالى : ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ءاياتك من قبل أن نذل ونخزى . ( طه : 134 ) .
جمهور العلماء يرون أن الرسل جميعا من الإنس .
وقال مقاتل والضحاك : أرسل الله رسلا من الجن كما أرسل من الإنس .
وقال السيد رشيد رضا في تفسير المنار :
وجملة القول في الخلاف : أنه ليس في المسألة نص قطعي ، والظواهر التي استدل بها الجمهور يمكن أن تكون خاصة برسل الإنس ؛ لأن الكلام معهم ، وليست أقوى من ظاهر ما استدل به من قال : إن الرسل من الفريقين ، والجن عالم غيبي ، لا نعرف عنه إلا ما ورد به النص ، وقد دل القرآن والسنة على رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فنحن نؤمن بما ورد ، ونفوض الأمر فيما عدا ذلك إلى الله تعالى .
{ وأهلها غافلون } : لم تبلغهم دعوة تعرفهم بربه وطاعته ، ومالهم عليها من جزاء .
أما الثالثة ( 131 ) فقد تضمنت الإِشارة إلى علة إرسال الرسل إلى الإِنس والجن إذ قال تعالى { ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون } أي ذلك الإِرسال كان لأجل أنه تعالى لم يكن من شأنه ولا مقتضى حكمته أنه يهلك أهل القرى بظلم منه وما ربك بظلام للعبيد ولا بظلم منه وهو الشرك والمعاصي وأهلها غافلون لم يؤمروا ولم ينهوا ، ولم يعلموا بعاقبة الظلم وما يحل بأهله من عذاب .
- بيان العلة في إرسال الرسل وهي إقامة الحجة على الناس ، وعدم إهلاكهم قبل الإِرسال إليهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.