تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا} (62)

55

المفردات :

خلفة : يخلف أحدهما الآخرة ، ويقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه .

التفسير :

62- { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا } .

من دلائل قدرة الله تعالى أنه كوّن الكون ، وسخر الشمس والقمر بحساب ونظام محكم ، يؤدي إلى تتابع الليل والنهار ، ومجيء أحدهما بعد الآخر ، خلفا له وتابعا ، حتى يتأمل الإنسان في هذه القدرة العالية ، التي جعلت الليل لباسا ، والنوم سباتا ، والنهار نشورا ، ومن فضل الله وسعة رحمته أن من فاته عمل بالليل ، ثم أراد أن يتداركه بالنهار قبل منه ، ومن فاته خير بالنهار ثم أراد أن يتداركه بالليل قُبل منه .

روى مسلم في صحيحه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل )24 .

وعن الحسن : من فاته عمل من التذكر والشكر بالنهار ، كان له في الليل مستعتب ، ومن فاته بالليل كان له في النهار مستعتب .

وروى أن عمر-رضي الله عنه- أطال صلاة الضحى ، فقيل له : صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ، فقال : إنه بقى عليّ من وردى شيء ، فأحببت أن أقضيه ، وتلا هذه الآية : { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا } .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا} (62)

{ جعل الليل والنهار خلفة } أي : يخلف هذا هذا ، وقيل : هو من الاختلاف ، لأن هذا أبيض وهذا أسود والخلفة اسم الهيئة ، كالركبة والجلسة ، والأصل جعلهما ذوي خلفة { لمن أراد أن يذكر } قيل : معناه يعتبر في المصنوعات ، وقيل : معناه يتذكر لما فاته من الصلوات وغيرها في الليل فيستدركه في النهار أو فاته بالنهار فيستذكره بالليل ، وهو قول عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهما .