تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩} (38)

37

المفردات :

فالذين عند ربك : الملائكة .

بالليل والنهار : المقصود بهما الدوام ، أي : يصلّون له دائما .

وهم لا يسأمون : لا يملّون .

التفسير :

38- { فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون } .

أي : إن استكبر المشركون عن عبادة الله وحده ، أو تكبّر عبدة الكواكب والشمس والقمر عن طاعتك أيها الرسول ؛ فلا تأبه بهم فالله غني عنهم ، فالملائكة المكرمون خاضعون لقدرة الله ، ملازمون لعبادته بالليل والنهار ، ولا يملّون ولا يسأمون من عبادة الله تعالى .

كما قال سبحانه وتعالى : { فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين } . ( الأنعام : 89 ) .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩} (38)

{ فالذين عند ربك } هم الملائكة . والعندية : عندية مكانة وتشريف ، لا عندية مكان ؛ فهي على حد : ( أنا عند ظن عبدي بي ) . { وهم لا يسأمون } لا يملون تسبيحه وعبادته ؛ من السآمة وهي الملالة والضجر مما يكرر فعله [ آية 282 البقرة ص 93 ] . يقال : سئم الشيء ومنه يسأم سأما وسآما وسأمة وسآمة ، أي مله .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩} (38)

{ فَإِنِ استكبروا } تعاظموا عن اجتناب ما نهوا عنه من السجود لتلك المخلوقات وامتثال ما أمروا به من السجود لخالقهن فلا يعبأ بهم أو فلا يخل ذلك بعظمة ربك { فالذين عِندَ رَبّكَ } أي في حضرة قدسه عز وجل من الملائكة عليهم السلام الذين هم خير منهم { يُسَبّحُونَ لَهُ بالليل والنهار } أي دائماً وإن لم يكن عندهم ليل ونهار { وَهُمْ لاَ يَسْئَمُونَ } لا يملكون ذلك ، وجواب الشرط في الحقيقة ما أشرنا إليه أو نحوه وما ذكر قائم مقامه ، ويجوز أن يكون الكلام على معنى الاخبار كما قيل في نحو إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس إنه على معنى فأخبرك إني قد أكرمتك أمس .

وقرئ { لاَ يَسْئَمُونَ } بكسر الياء ، والظاهر أن الآية في أناس من الكفرة كانوا يسجدون للشمس والقمر كالصابئين في عبادتهم الكواكب ويزعمون أنهم يقصدون بالسجود لهما السجود لله تعالى فنهوا عن هذه الواسطة وأمروا أن يقصدوا بسجودهم وجه الله تعالى خالصاً . واستدل الشيخ أبو إسحق في المهذب بالآية على صلاتي الكسوف والخسوف قال : لأنه لا صلاة تتعلق بالشمس والقمر غيرهما وأخذ من ذلك تفضيلهما على صلاة الاستسقاء لكونهما في القرآن بخلافها .