تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (58)

{ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 ) ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 ) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 ) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 62 ) } .

58

التفسير :

58 - وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ .

الذين هاجروا وتركوا الأهل والوطن ، إخلاصا لله وجهادا في سبيله ، ثم قتلوا شهداء أو ماتوا على فرشهم ، فإن الله يجري عليهم جزاء أعمالهم ، ويحميهم من الفتن ، ويرزقهم دخول الجنة ، والتمتع بنعيمها ، والله أفضل الرازقين ، وأنعم به وأكرم ، حيث يعطيهم ما يفوق الخيال ، ولا يخطر لهم على بال ، ويمنحهم بغير حساب ، فهو الذي لا تفنى خزائنه ، ولا تنضب موارد نعمه ، ولا غاية لفضله وكرمه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (58)

مدخَلا يرضونه : الجنة .

بغى عليه : اعتدى عليه ، ظلم .

بعد أن ذكر اللهُ أن المُلك له يوم القيامة ، وأنه يحكم بين عباده المؤمنين والكافرين ، ذكَر هنا وعدَه الكريم للمهاجرين في سبيله بالجنَة ، ثم بين أنه ينصر الذين يُضْطَرّون إلى مفارقة أوطانهم في سبيله والذين يُعتدى عليهم وجميعَ المظلومين ، وذكر بعض آياته التي تتجلّى في صفحات الكون ونواميس الوجود .

{ والذين هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ الله ثُمَّ قتلوا أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ الله رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ الله لَهُوَ خَيْرُ الرازقين } : الذين تركوا أوطانهم وفارقوا أهلَهم وعشيرتهم حفاظاً على عقيدتهم وابتغاءَ رِضوان الله ثم قُتلوا في ميدان الجهاد أو ماتوا على فراشِهم ، لهم عند الله رزقٌ أكرمُ من كل ما تركوا في ديارهم . هذا وعدٌ من الله لهم بالعوض الكريم وهو خير الرازقين . قراءت :

قرأ ابن عامر : { ثم قتّلوا } بتشديد التاء ، والباقون : { ثم قتلوا } بالتخفيف .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (58)

قوله تعالى : { والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ( 58 ) ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ( 59 ) ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ( 60 ) } سبب نزول هذه الآية أنها لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو سلمة ابن عبد الأسد ، قال بعض الناس : من قتل في سبيل الله أفضل ممن مات حتف أنفه . فنزلت هذه الآية مسوية بينهم وأن الله يرزقهم جميعا رزقا حسنا{[3140]} .

وتفيد الآية أن من خرج من بيته مهاجرا في سبيل الله ابتغاء مرضاته ، فترك الأوطان والأهل والخلان ، وفارق الصحب والبلاد والأحباب ، حبا في الله ونصرة دينه ، مبتغيا بذلك إعلاء شأن الإسلام ثم أماته الله بعد ذلك ؛ فقد حصل من الله على حسن الثناء وعظيم الجزاء ، سواء مات قتلا أو حتف أنفه . وإنما يعوّل هنا على النية . فمن خرج مهاجرا مفارقا أهله ووطنه لا يبتغي بذلك غير إعزاز كلمة الله ورفع راية القرآن ومبشرا بدعوة الإسلام ثم أدركه الموت عقب ذلك فلا جرم أن يكون شهيدا . وذلك كقوله : ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) وقيل : للمقتول في سبيل الله مزية لما أصابه من مصيبة القتل .


[3140]:- تفسير القرطبي جـ12 ص 88.