تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ} (82)

78

82 - وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ .

الغوص : النزول إلى قاع البحار لإخراج شيء منها .

دون ذلك : غير ذلك كبناء المدن والقصور واختراع الصناعات الغريبة .

كذلك سخرنا لسليمان الشياطين والجن يأتمرون بأمره ، ويعملون تحت حكمه ، لا يخرجون عن طاعته ، ومن أعمال الشياطين : الغوص في البحار ، واستخراج اللؤلؤ والمرجان والجواهر ونحوها .

وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ .

أي : ويعملون أعمالا غير ذلك ؛ كبناء المدن والقصور ، والمحاريب والتماثيل ، والقدور الراسيات ونحوها ، وأما الصناعات فهي مثل الطواحين والقوارير والصابون .

وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ .

أي : حافظين لأعمالهم ، نحرسه من أن يناله أحدهم بسوء ، وقد جعلنا له سلطة مطلقة عليهم ؛ إن شاء أطلق وإن شاء حبس منهم من يشاء . ذللهم الله له ، وجعلهم طوع أمره ، ورهن إشارته ؛ لا يجرؤ أحد منهم على الاقتراب منه ، ولا يستطيعون أن يفسدوا أعمالهم ، وأن يهيجوا أحدا من بني آدم في زمان سليمان أو أن يهربوا أو يمتنعوا عن أمره .

فلله جنود السماوات والأرض ، وما يعلم جنود ربك إلا هو ، فهو سبحانه مالك الملك ؛ وواضع الناموس وفاعل المعجزة ؛ وإذا شاء وهب ما شاء لمن يشاء ؛ ولا يبعد أن تكون لهذه الأفعال نواميس أخرى نحن لا نعلمها ؛ وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً . ( الإسراء : 85 ) .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ} (82)

من يغوصون : الذين يغوصون إلى قاع البحر ليُخرجوا ما به من كنوز ثمينة .

عملاً دون ذلك : غير ذلك من بناء المدن والقصور والصناعات .

وسخّرنا لسليمان من الشياطين من يغوصون له في الماء إلى أعماق البحار ، ليستخرجوا له اللؤلؤ والمرجان ، ويعملون له ما يريد من بناء الحصون والقصور والمحاريب والتماثيل ، كما جاء في سورة سبأ 12 : { يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كالجواب وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ } .

{ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ } : من التمرّد على أمر سليمان ، فهم لا ينالون أحداً بسوء .