سويته : أتممت خلقه ، وهيأته لنفخ الروح فيه .
ونفخت فيه من روحي : أفضت عليه من الروح ، التي هي خلق من خلقي فصار بشرا حيا .
{ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } .
أي : إذا عدّلت خلقته وأكملتها .
{ ونفخت فيه من روحي } . أي : وضعت فيه قوة لطيفة السريان ، قوية التأثير ، بها تتم الحياة ، وإضافة الروح إلى الله تعالى ، إضافة تشريف وتكريم ، مثل : بيت الله ، وناقة الله .
قال الزمخشري في تفسير الكشاف :
{ ونفخت فيه من روحي } . وأحييته ، وليس ثمة نفخ ولا منفوخ ، وإنما هو تمثيل ؛ لتحصيل ما يحيا به فيه .
أي : اسقطوا له ساجدين بقصد التعظيم ، وفيه تكريم الله للأصل الإنساني ، حيث أمر الله الملائكة بالسجود للإنسان ، سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة ، وفيه بيان سمو الإنسان بهذه اللطيفة الربانية ، التي أودعها الله فيه ، فإن هو تسامى بروحه وغرائزه ، وامتنع عن الشهوات والمعاصي ؛ صار من الفالحين ، وإن هو سار في طريق المعاصي ، واستسلم لغرائزه وشهواته ؛ صار من الخاسرين .
قال تعالى : { ونفس وما سواها*فألهمها فجورها وتقواها*قد أفلح من زكاها*وقد خاب من دساها } . ( الشمس : 7 10 ) .
والله تعالى حكيم عليم بخلقه ، وهو سبحانه يصطفي من يشاء ويختار ، فقد فضل سبحانه الأنبياء على الملائكة ، وامتحن الله الملائكة بالسجود لآدم ، تعريضا لهم للثواب الجزيل ، وبيان لما أودع الله في هذا الإنسان من التكريم ، قال تعالى : { ولقد كرمنا بني آدم . . . }( الإسراء : 70 ) .
" فإذا سويته " أي سويت خلقه وصورته . " ونفخت فيه من روحي " النفخ إجراء الريح في الشيء . والروح جسم لطيف ، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم . وحقيقته إضافة خلق إلى خالق ، فالروح خلق من خلقه أضافه إلى نفسه تشريفا وتكريما ، كقوله : ( أرضي وسمائي وبيتي وناقة الله وشهر الله ) . ومثله " وروح منه " وقد تقدم في " النساء{[9660]} " مبينا . وذكرنا في كتاب ( التذكرة ) الأحاديث الواردة التي تدل على أن الروح جسم لطيف ، وأن النفس والروح اسمان لمسمى واحد . وسيأتي ذلك إن شاء الله . ومن قال : إن الروح هو الحياة . قال أراد : فإذا ركبت فيه الحياة . " فقعوا له ساجدين " أي خروا له ساجدين . وهو سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة . ولله أن يفضل من يريد ، ففضل الأنبياء على الملائكة . وقد تقدم في " البقرة " {[9661]} هذا المعنى . وقال القفال : كانوا أفضل من آدم ، وامتحنهم بالسجود له تعريضا لهم للثواب الجزيل . وهو مذهب المعتزلة . وقيل : أمروا بالسجود لله عند آدم ، وكان آدم قبلة لهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.