تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي} (42)

{ اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري ( 42 ) اذهبا إلى فرعون إنه طغى ( 43 ) فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ( 44 ) قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ( 45 ) قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ( 46 ) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى ( 47 ) إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولّى ( 48 ) }

المفردات :

الآيات : هي المعجزات ، والمراد بها : العصا ، واليد البيضاء .

ولا تنيا : لا تفترا ولا تقصرا .

في ذكري : في تبليغ رسالتي ، فالذكر يطلق على كل العبادات ، وتبليغ الرسالة من أعظمها .

التفسير :

42- { اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري } .

يفيد السياق السابق : أن المناجاة قد انتهت ، وأن الله قد استجاب لموسى دعاءه ، وأنزل الرسالة على هارون ، وأمره أن ينضم إلى موسى في رسالتهما إلى فرعون ، وهذا من بلاغة القرآن ، أن يترك مساحة في القصة يفهمها السامع .

وخلاصة هذه المساحة : تمت المناجاة ، واتجه موسى إلى مصر ، وأوحى الله إلى هارون أن يلتقي به ، ثم أوحى إليهما ما يأتي : { اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري } . اذهب يا موسى أنت وأخوك هارون بالرسالة والمعجزة ، واستعينا بذكري وطاعتي ؛ فإن ذكر الله عون للعبد ، في قضاء مهمته والانتصار على خصمه . ويمكن أن يطلق الذكر على تبليغ الرسالة ؛ لأنها من أعظم الذكر ، أي : لا تقصرا في تبليغ دعوتي إلى فرعون وقومه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي} (42)

قوله تعالى : " اذهب أنت وأخوك بآياتي " قال ابن عباس يريد التسع الآيات التي أنزلت عليه . " ولا تنيا في ذكري " قال ابن عباس : تضعفا أي في أمر الرسالة ، وقاله قتادة . وقيل : تفترا . قال الشاعر{[11073]} :

فما وَنَى محمدٌ مذ أن غَفَر*** له الإله ما مضى وما غَبَر

والونى : الضعف والفتور والكلال والإعياء . وقال امرؤ القيس :

مِسَح إذا ما السابحات على الونَى *** أثرنَ غبارا بالكَدِيدِ المُرَكَّلِ{[11074]}

ويقال : ونيت في الأمر أني ونى ونيا أي ضعفت فأنا وان وناقة وانية وأونيتها أنا أضعفتها وأتعبتها : وفلان لا يني كذا ، أي لا يزال ، وبه فسر أبان معنى الآية واستشهد بقول طرفة :

كأن القدورَ الراسياتِ أمامَهُم *** قبابٌ بنوهَا لا تَنِي أبداً تَغْلِي

وعن ابن عباس أيضا : لا تبطئا . وفي قراءة ابن مسعود " ولا تهنا في ذكري " وتحميدي وتمجيدي وتبليغ رسالتي .


[11073]:هو العجاج.
[11074]:مسح معناه يصب الجري صبا. والسابحات اللاتي عدوهن سباحة ، والسباحة في الجري بسط الأيدي. والكديد: الموضع الغليظ. والمركل: الذي يركل بالأيدي. ومعنى البيت: أن الخيل السريعة إذا فترت فأثارت الغبار بأرجلها من التعب، جرى هذا الفرس جريا مهلا.