تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ} (49)

{ قال فمن ربكما يا موسى ( 49 ) قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ( 50 ) قال فما بال القرون الأولى ( 51 ) قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ( 52 ) الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماءا فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى ( 53 ) كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النُّهَى ( 54 ) منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ( 55 ) }

49

التفسير :

49- { قال فمن ربكما يا موسى } .

أي : قال فرعون لموسى وهارون : من ربكما يا موسى ؟

ولم تذكر السورة كيف وصلا إليه ؛ لأن القرآن لا يهتم بجزئيات الأحداث التي لا تتوقف عليها العبر والعظات ؛ إنما يهتم بذكر الجوهر واللباب من الأحداث .

{ فمن ربكما يا موسى } . أي : فمن هذا الرب الذي أرسلكما يا موسى . وقد جعل الخطاب هنا لموسى ؛ لظنه أن موسى هو الأصل ، وأن هارون هو وزيره ومعاونه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ} (49)

قوله تعالى : " قال فمن ربكما يا موسى " ذكر فرعون موسى دون هارون لرؤوس الآي . وقيل : خصصه بالذكر ؛ لأنه صاحب الرسالة والكلام والآية . وقيل : إنهما جميعا بلغا الرسالة وإن كان ساكتا ؛ لأنه في وقت الكلام إنما يتكلم واحد ، فإذا انقطع وازَرُه الآخر وأيده . فصار لنا في هذا البناء فائدة علم ، أن الاثنين إذا قلدا أمرا فقام به أحدهما ، والآخر شخصه هناك موجود مستغنى عنه في وقت دون وقت أنهما أديا الأمر الذي قلدا وقاما به واستوجبا الثواب ؛ لأن الله تعالى قال : " اذهبا إلى فرعون " وقال : " اذهب أنت وأخوك " وقال : " فقولا له " فأمرهما جميعا بالذهاب وبالقول ، ثم أعلمنا في وقت الخطاب بقوله : " فمن ربكما " أنه كان حاضرا مع موسى .