تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ} (73)

65

73-{ إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى } .

جمع فرعون السحرة بالقوة والإكراه ، وبالترغيب والترهيب .

روي الحسن : أن السحرة الذين حشدوا من المدائن ليعارضوا موسى ؛ أحضروا مكرهين ، وأكرهوا على إظهار السحر ، وروي : أن رؤساء السحرة كانوا ( 72 ) اثنان منهم من القبط ، والباقون من بني إسرائيل ، وردت هذه الرواية في تفسير المراغي ، لكنها لا تثبت أمام النقد العلمي .

والأرجح منها ما ورد في مختصر تفسير ابن كثير ، وهو ما رواه ابن أبي حاتم : عن ابن عباس في قوله تعالى : { وما أكرهتنا عليه من السحر } . قال : أخذ فرعون أربعين غلاما م بني إسرائيل ، فأمر أن يعلموا السحر بالفرماء ، 13 وقال : علموهم تعليما لا يعلمه أحد في الأرض ، قال ابن عباس فهم الذين آمنوا بموسى وهم الذين قالوا : { آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } .

ولعل الإيمان الحقيقي بدأ في قلوب مجموعة من السحرة ؛ ثم انضم إليهم الباقون ؛ خصوصا بعد مشاهدة المعجزات الباهرة لموسى وهارون .

{ والله خير وأبقى } .

أي : إن الله خير لنا منك وأفضل ، وعذابه ونعيمه أبقى وأدوم .

وقد اختلف المفسرون : هل فعل فرعون بهم ما توعدهم به أو لم يفعله بهم .

رجح ابن كثير أن فرعون فعل ذلك ، ونفّذه بالسحرة ؛ ليكونوا نماذج في التضحية ؛ كما قال ابن عباس وغيره من السلف : أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء بررة .

وقال الشيخ الشنقيطي في تفسير أضوء البيان ما يأتي :

قال قوم : قتلهم وصلبهم ، وقوم أنكروا ذلك ، وأظهرهما عندي أنه لم يقتلهم ، وأن الله عصمهم منه لأجل إيمانهم الراسخ بالله تعالى ؛ لأن الله قال لموسى وهارون : { أنتما ومن اتبعكما الغالبون } . ( القصص : 35 ) .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ} (73)

" إنا آمنا بربنا " أي صدقنا بالله وحده لا شريك له وما جاءنا به موسى . " ليغفر لنا خطايانا " يريدون الشرك الذي كانوا عليه . " وما أكرهتنا عليه من السحر " " ما " في موضع نصب معطوفة على الخطايا . وقيل : لا موضع لها وهى نافية ، أي ليغفر لنا خطايانا من السحر وما أكرهتنا عليه . النحاس : والأول أولى . المهدوي : وفيه بعد ، لقولهم : " إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين{[11128]} " وليس هذا بقول مكرهين ، ولأن الإكراه ليس بذنب ، وإن كان يجوز أن يكونوا أكرهوا على تعليمه صغارا . قال الحسن : كانوا يعلمون السحر أطفالا ثم عملوه مختارين بعد . ويجوز أن يكون " ما " في موضع رفع بالابتداء ويضمر الخبر ، والتقدير : وما أكرهتنا عليه من السحر موضوع عنا . و " من السحر " على هذا القول والقول الأول يتعلق ب " أكرهتنا " . وعلى أن " ما " نافية يتعلق ب " خطايانا " . " والله خير وأبقى " أي ثوابه خير وأبقى فحذف المضاف ؛ قاله ابن عباس . وقيل : الله خير لنا منك وأبقى عذابا لنا من عذابك لنا . وهو جواب قوله " ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى " وقيل : الله خير لنا إن أطعناه ، وأبقى عذابا منك إن عصيناه .


[11128]:من ب وجـ و ط و ك و ي.