تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} (96)

93

96 - ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ .

أي : قابل السيئة بالحسنة ، وتحمل ما تتعرض له من أذى الكفار وتكذيبهم ، وادفع بالخصلة التي هي أحسن ، بالصفح والعفو ، والصبر على الأذى ، والكلام الجميل كالسلام ، نحن أعلم بحالها وبما يصفوننا من الشرك والتكذيب .

ونظير الآية قوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . ( فصلت : 34 ، 35 ) .

أي : قابل الإساءة بالخصلة التي هي أحسن وهي الإحسان والعفو والصفح ، فإن الإحسان يحول العدو إلى صديق ، والبغيض إلى حبيب ، ولا يقدر على ذلك إلا الصابر عظيم الحظ في الدنيا والآخرة .

وقيل : هذه الآية منسوخة ، نسختها آية السيف .

أشار بدر الدين الزركشي إلى أنها غير منسوخة لأنها تأمر بمكارم الأخلاق ، وبالصبر والاحتمال والمداراة وهي أمور مرغوب فيها ما لم تتعارض مع الدين والمروءة .

قال الزركشي ، والشاطبي في الموافقات : ليست هذه الآية منسوخة بآية السيف ، وإنما هذا من باب التدرج في التشريع ، فعندما كان المسلمون ضعافا في مكة أمرهم الله بالصبر والمداراة ، وعندما صاروا أقوياء في المدينة أمرهم الله بالجهاد ، وهكذا كلما كان المسلمون ضعافا أمروا بالصبر ، وكلما كانوا أقوياء أمروا بالدفاع والجهاد .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} (96)

قوله تعالى : " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " أمر بالصفح ومكارم الأخلاق ، فما كان منها لهذه الأمة فيما بينهم فهو محكم باق في الأمة أبدا . وما كان فيها من[ معنى ]{[11710]} موادعة الكفار وترك التعرض لهم والصفح عن أمورهم فمنسوخ بالقتال . " نحن أعلم بما يصفون " أي من الشرك والتكذيب . وهذا يقتضي أنها آية موادعة ، والله تعالى أعلم .


[11710]:من ب و ج و ط و ك.