تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (92)

92 - عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ .

أي : هو سبحانه المتفرد بعلم الغيب ، والغيب كل ما غاب عنك ، فالسماء والنجوم والأبراج والأفلاك والملائكة والجن والساعة والآخرة كلها يعلمها الله وحده ، ولا يشاركه في علمها أحد ، لذلك فهو أهل للتفرد بالألوهية ، وكما أنه هو المتفرد بعلم الغيب ، فهو سبحانه يعلم كل شيء عن عالم الشهادة المشاهد الملحوظ ، فالخلق وإن علموا جانبا من عالم الشهادة إلا أنهم لا يستطيعون الإحاطة بعلم كل ما في الدنيا من بشر وشجر ، وحجر ومدر ، وبحار وأنهار ، وفضاء وهواء ، وإنسان وحيوان ، فالله وحده هو الذي أحاط بكل شيء علما .

فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ .

وهو سبحانه منزه عن الشريك والمثيل والنظير .

قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ . ( لقمان : 34 ) .

وقال عز شأنه : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . ( المجادلة : 7 ) .

/خ92

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (92)

" عالم الغيب والشهادة[ أي{[11709]}هو عالم الغيب ] فتعالى عما يشركون " تنزيه وتقديس . وقرأ نافع وأبو بكر وحمزة والكسائي " عالم " بالرفع على الاستئناف ، أي هو عالم الغيب . الباقون بالجر على الصفة لله . وروى رويس عن يعقوب " عالم " إذا وصل خفضا . و " عالم " إذا ابتدأ رفعا .


[11709]:من ب.