تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ} (38)

36

ثم بين مآل الرجال الصادقين وحسن عاقبتهم فقال :

38 - لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ .

إنهم رجال أتقنوا أعمالهم ، وترفعوا عن الدنايا ولم تشغلهم الدنيا عن الآخرة ، فأدوا واجباتهم مرضاة لله ، وهنا تفيد الآية أن الجزاء من جنس العمل ، وأن الله يتقبل حسناتهم ويتجاوز عن سيئاتهم .

وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ . . .

فيضاعف لهم الحسنة بعشر أمثالها ، ويتفضل عليهم بالرضا والرضوان ، قال تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة . . . ( يونس : 26 ) .

وفي الحديث القدسي : ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر )220 .

وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ .

أي : يثيب من يشاء ثوابا لا يدخل في حساب الخلق ، فلا حدود لفضله ولا حساب لإحسانه ، إنه واسع العطاء كريم متفضل ، يعفو ويصفح ، ويقبل الحسنة ، ويكافئ عليها بعشر أمثالها ، ثم هو يضاعف لمن يشاء أضعافا مضاعفة ، بحسب نية المؤمن واجتهاده ، وإخلاصه ومرضاته لربه ، قال تعالى : رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه . ( البينة : 8 ) .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ} (38)

" ليجزيهم الله أحسن ما عملوا " فذكر الجزاء على الحسنات ، ولم يذكر الجزاء على السيئات وإن كان يجازي عليها لأمرين : أحدهما : أنه ترغيب ، فاقتصر على ذكر الرغبة . الثاني : أنه في صفة قوم لا تكون منهم الكبائر ، فكانت صغائرهم مغفورة . " ويزيدهم من فضله " يحتمل وجهين : أحدهما : ما يضاعفه من الحسنة بعشر أمثالها . الثاني : ما يتفضل به من غير جزاء . " والله يرزق من يشاء بغير حساب " أي من غير أن يحاسبه على ما أعطاه ؛ إذ لا نهاية لعطائه . وروي أنه لما نزلت هذه الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء مسجد قباء ، فحضر عبد الله بن رواحة فقال : يا رسول الله ، قد أفلح من بنى المساجد ؟ قال : ( نعم يا ابن رواحة ) قال : وصلى فيها قائما وقاعدا ؟ قال : ( نعم يا ابن رواحة ) قال : ولم يبت لله إلا ساجدا ؟ قال : ( نعم يا ابن رواحة كف عن السجع فما أعطي عبد شرا من طلاقة في لسانه ) ، ذكره الماوردي .