تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ} (13)

10

12 ، 13 ، 14 { قال رب إني أخاف أن يكذبون* ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون* ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون }

وموسى هنا يظهر أمام ربه تعالى مخاوفه وضعفه ، ويطلب منه المعونة والمؤازرة ، بأن يجعل هارون معه رسولا ، وهي شفاعة من أفضل أنواع الشفاعة .

قال المفسرون : لم يكن موسى معترضا على أداء الرسالة ، وإنما احتاط للمهمة فقال : { رب إني أخاف أن يكذبون } فهم طغاة متمردون ، وفي لساني حبسة ، فأخاف أن يضيق صدري بتكذيبهم ، وأن يضطرب لساني في موقف المجادلة والمحاجة ، فأعجز عن شرح الرسالة على الوجه المبين .

وكان هارون أفصح بيانا ، وأهدأ أعصابا ، فطلب من الله أن يشد أزره بأخيه ، فإذا أخفق موسى أو قتل ، أتم هارون الدعوة ، واستمر في تبليغ الرسالة .

وكان موسى قد قتل قبطيا ، ثم خرج من مصر خائفا ، فاشتكى إلى الله خوفه من أن يُقتل قصاصا قبل تبليغه الرسالة .

وقريب من هذه الآيات ما ورد في سورة طه : { قال رب اشرح لي صدري* ويسر لي أمري* واحلل عقدة من لساني* يفقهوا قولي* واجعل لي وزيرا من أهلي* هارون أخي*اشدد به أزري*وأشركه في أمري* كي نسبحك كثيرا*ونذكرك كثيرا* إنك كنت بنا بصيرا*قال قد أوتيت سؤلك يا موسى } [ طه : 25-36 ] .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ} (13)

" ويضيق صدري " لتكذيبهم إياي . وقراءة العامة " ويضيق " " ولا ينطلق " بالرفع على الاستئناف . وقرأ يعقوب وعيسى بن عمرو أبو حيوة : " ويضيق - ولا ينطلق " بالنصب فيهما ردا على قوله : " أن يكذبون " قال الكسائي : القراءة بالرفع ، يعني في " يضيق صدري ولا ينطلق لسانى " من وجهين : أحدهما الابتداء والآخر بمعنى : وإني يضيق صدري ولا ينطلق لساني يعني نسقا على " إني أخاف " قال الفراء : ويقرأ بالنصب . حكي ذلك عن الأعرج وطلحة وعيسى بن عمر وكلاهما له وجه . قال النحاس : الوجه الرفع ؛ لأن النصب عطف على " يكذبون " وهذا بعيد يدل على ذلك قوله عز وجل : " واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي " [ طه : 27 - 28 ] فهذا يدل على أن هذه كذا . " ولا ينطلق لساني " في المحاجة على ما أحب ، وكان في لسانه عقدة على ما تقدم في " طه " {[12190]} . " فأرسل إلى هارون " أرسل إليه جبريل بالوحي ، واجعله رسولا معي ليؤازرني ويظاهرني ويعاونني . ولم يذكر هنا ليعينني ؛ لأن المعنى كان معلوما ، وقد صرح به في سورة " طه " : " واجعل لي وزيرا " [ طه : 29 ] وفي القصص : " أرسله معي ردءا يصدقني " [ القصص : 34 ] وكأن موسى أذن له في هذا السؤال ، ولم يكن ذلك استعفاء من الرسالة بل طلب من يعينه . ففي هذا دليل على أن من لا يستقل بأمر ، ويخاف من نفسه تقصيرا ، أن يأخذ من يستعين به عليه ، ولا يلحقه في ذلك لوم .


[12190]:راجع ج 11 ص 192 طبعة أولى أو ثانية.