تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{طسٓمٓ} (1)

مقدمة السورة:

أهداف سورة الشعراء

سورة الشعراء مكية ، وآياتها 227 ، نزلت بعد سورة الواقعة ، وسميت بهذا الاسم لذكر الشعراء فيها ، في قوله تعالى : { والشعراء يتبعهم الغاوون } [ الشعراء : 224 ] .

موضوع السورة :

موضوع السورة الشعراء هو موضوع السور المكية جميعا ، وهو تثبيت العقيدة وتلخيص عناصرها الأساسية ، ويتمثل ذلك في دعوة السورة إلى توحيد الله : { فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين } [ الشعراء : 213 ] .

وبيان قدرة الله الفائقة ، ونعمه السابغة على لسان إبراهيم الخليل حين يقول : { الذي خلقني فهو يهدين* والذي هو يطعمني ويسقين* وإذا مرضت فهو يشفين* والذي يميتني ثم يحيين* والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } [ الشعراء : 78-82 ] .

ثم تستطرد السورة إلى وعيد المكذبين بعذاب الدنيا أو بعذاب الآخرة ، حيث تقول : { فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون } [ الشعراء : 6 ]

وتقول :

{ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } [ الشعراء : 227 ] .

ذلك إلى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وتعزيته عن تكذيب المشركين له وللقرآن : { لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين } [ الشعراء : 3 ] .

وإلى طمأنة قلوب المؤمنين وتصبيرهم على ما يلقون من عنت المشركين ، وتثبيتهم على العقيدة مهما أوذوا في سبيلها من الظالمين ، كما ثبت من قبلهم من المؤمنين .

القصص في سورة الشعراء

القصص غالب على سورة الشعراء ، يشغل معظم السورة ، فمجموع آياتها 227 آية ، منها 180 آية تحتوي على قصص هادف يمس شغاف القلوب ، ويبين رعاية الله للأنبياء والمرسلين ، ومن هذا القصص :

قصة موسى :

ذكرت قصة موسى وفرعون في الآيات : [ 10-68 ]

وفيها سبعة مشاهد " أولها : مشهد النداء والبعثة والوحي والمناجاة بين موسى وربه ، وثانيها : مشهد مواجهة موسى لفرعون وملئه ، وتأييد موسى بآيتي العصا واليد البيضاء ، وثالثها : مشهد التآمر وجمع السحرة وحشد الناس للمباراة الكبرى ، ورابعها : مشهد إيمان السحرة وتهديد فرعون ووعيده . وخامسها : مشهد إيحاء الله لموسى أن يسرى بعباده ليلا . وسادسها : مشهد إرسال فرعون في المدائن حاشرين يجمعون الجنود لملاحقة بني إسرائيل ، وسابعها : مشهد المواجهة أمام البحر ، ونهاية القصة بانفلاق البحر ، وغرق الظالمين ، ونجاة المؤمنين .

قصة إبراهيم :

تستغرق قصة إبراهيم الآيات : [ 69-104 ] والحلقة التي تعرض هنا من قصة إبراهيم- عليه السلام- هي حلقة الرسالة إلى قومه ، وحواره معهم حول العقيدة ، وإنكار الآلهة المدعاة ، والاتجاه بالعبادة إلى الله ، وبيان صفات الله وفضله وعظيم نعمائه ، فهو الذي يخلق ويطعم ويسقي ، ويشفي ويحيي ويميت ، ويغفر الذنب ، ويحاسب الناس ، ويكافئ المؤمنين ، ويعاقب الغاوين .

وفي أعقاب قصة إبراهيم مشهد كامل من مشاهد القيامة ، يتنكر فيه العباد للآلهة ، ويندمون على الشرك الذي انتهى بهم إلى ما هم فيه ، كأنهم قد صاروا فعلا في موقف الحساب والجزاء ، وهنا عبرة القصة للمشركين .

ومن ثم يتوسع في الحديث عن مقومات عقيدة التوحيد ، وفساد عقيدة الشرك ، ومصير المشركين في يوم الدين ، لأن التركيز متجه إليه ، وتختصر السورة ما عدا ذلك مما يفصل في سور أخرى .

قصة نوح :

تستغرق قصة نوح –عليه السلام- الآيات [ 105-122 ] ونلحظ أن القصص في سورة الشعراء لا يتبع التسلسل التاريخي فقد عرضت قصة موسى ، ثم قصة إبراهيم ، ثم قصة نوح ، ولو أراد أن يتبع التسلسل التاريخي لعرض قصة نوح أولا ، ثم قصة إبراهيم ثانيا ، ثم قصة موسى ثالثا .

لكنه في هذه السورة كان يذكر الأحداث ، ثم يرجع القهقري من قصة إبراهيم إلى قصة نوح ، لأن الخط التاريخي ليس هو المقصود هنا ، بل المقصود هو العبرة من نهاية الشرك والتكذيب .

وقصة نوح ومن قبلها قصة موسى وقصة إبراهيم قد عرضت في سور شتى سابقة .

لكن الجانب الذي يعرضه من القصة يأتي مناسبا لسياق السورة ، وللعظة والعبرة المقصودة منها .

وتعرض قصة نوح في الغالب في سلسلة مع قصص عاد وثمود وقوم لوط وأهل مدين –كما تشاهد في هذه السورة- وأظهر ما في الحلقة المعروضة في سورة الشعراء هنا هو دعوة نوح قومه إلى تقوى الله ، وإعلانه أنه لا يطلب منهم أجرا على الهدى ، وإباؤه أن يطرد المؤمنين الفقراء الذين يستنكف منهم الكبراء –وهذا ما كان يواجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة سواء بسواء- ثم دعاؤه لربه أن يفتح بينه وبين قومه واستجابة الله له بإغراق المكذبين وإنجاء المؤمنين .

قصة هود :

تستغرق قصة نبي الله هود الآيات : [ 123-140 ]

وقبيلة عاد –وهم قوم هود- كانوا يسكنون الأحقاف ، وهي جبال رملية قرب حضر موت من ناحية اليمن ، وقد جاءوا بعد قوم نوح ، وكانوا ممن زاغت قلوبهم بعد فترة الطوفان الذي طهر وجه الأرض من العصاة .

واتخذت عاد المساكن المرتفعة والمصانع المشيدة ، وبلغت شأوا بعيدا من الحضارة الصناعية ، وزادتها القوة بطرا وقسوة : فكفرت بنعم الله ، وتطاولت وتجبرت ونسيت الخالق الرازق ، وكذبوا نبي الله هود فأهلكهم الله ودمر مصانعهم ودورهم ، وصب عليهم العذاب من فوقهم ومن تحتهم ، وتركهم عبرة لكل طاغية : { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين } [ الشعراء : 139 ] .

قصة ثمود :

تستغرق قصة ثمود الآيات [ 141-159 ] .

وقد دعاهم نبي الله صالح إلى عبادة الله ، وذكرهم بما هم فيه من نعمة ، وكانوا يسكنون بالحجر بين الشام والحجاز ، وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم بدورهم المدمرة مع صحابته في غزوة تبوك : فاستحث راحلته وحنى ظهره وجلاً وخشوعا لله وقال للمسلمين : ( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون ، خشية أن يصيبكم ما أصابهم ) .

لقد كانت ثمود في نعمة فكفروا بنعمة الله عليهم ، وذكرهم صالح بقدر الله ، فطلبوا منه معجزة ؛ فأعطاه الله الناقة ، على شرط أن يكون الماء الذي يستقون منه يوما للناقة ويوما لهم ، وحذرهم صالح أن ينالوا الناقة بسوء على الإطلاق ، وإلا أخذهم عذاب يوم عظيم .

ولكنهم استمروا في عنادهم وظلمهم ، فنحروا الناقة ، وكذبوا صالحا ، وأحسوا بالندم بعد فوات الأوان ، فأخذهم عذاب الله العادل : { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين* وإن ربك لهو العزيز الرحيم } [ الشعراء : 158-159 ] .

قصة لوط :

تستغرق قصة لوط الآيات : [ 160-175 ]

وقد كان قوم لوط يسكنون عدة قرى في وادي الأردن ، واشتهر بينهم الشذوذ الجنسي بإتيان الذكور وترك النساء ، وهو انحراف شنيع في الفطرة ، فقد برأ الله الذكر والأنثى وفطر كلا منهما على الميل إلى صاحبه لتحقيق حكمته ومشيئته في امتداد الحياة عن طريق النسل الذي يتم باجتماع الذكر والأنثى ، فكان هذا الميل طرفا من الناموس الكوني العام .

ولكن قوم لوط خرجوا على الفطرة ، واستباحوا الفاحشة ، وهددوا لوطا بالطرد والنفي : فخسف الله قراهم وغطاها الماء ، ومنها قرية سدوم ، ويظن أنها ثاوية تحت البحر الميت في الأردن .

أصحاب الأيكة :

تستغرق قصة أصحاب الأيكة الآيات : [ 176-191 ]

والأيكة : الشجر الكثيف الملتف ، وهم أهل مدين ، ونبيهم شعيب عليه السلام ، وكان شأنهم تطفيف الكيل والميزان ، وقد أمرهم رسولهم بالعدل والقسط وحسن المعاملة ، فكذبوا نبيهم : فأخذهم عذاب يوم عظيم في يوم حار خانق يكتم الأنفاس ويثقل الصدور ، ثم تراءت لهم سحابة فاستظلوا بها ، فوجدوا لها بردا ثم إذا هي الصاعقة المجلجلة المدوية ، تفزعهم وتدمرهم تدميرا وكان ذلك يوم الظلة ، فالظلة كانت سمة اليوم المعلوم .

{ فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم } [ الشعراء : 189 ] .

في أعقاب القصص

الآيات الأخيرة من سورة الشعراء تعقيب على قصص المرسلين فيها ، وتأكيد على بعض أهداف الرسالة السماوية ، فقد ذكر الله في هذه القصص : قصة الرسل والرسالات ، وقصة التكذيب والإعراض ، وقصة التحدي والعقاب ، وتمثلت هذه المعاني في قصة موسى مع فرعون ، وقصة إبراهيم مع أبيه وقومه ، وقصة نوح مع قومه ، وقصة هود مع عاد ، وقصة صالح مع ثمود ، وقصة لوط مع قومه ، وقصة شعيب مع أصحاب الأيكة ، فلما انتهى القصص عاد السياق إلى موضوع السورة ، وهو العقيدة والإيمان بالله ورسله واليوم الآخر . وقد جاء التعقيب الأخير في السورة يتحدث عن القرآن فيؤكد أنه تنزيل من رب العالمين .

ويشير إلى أن علماء بني إسرائيل يعرفون خبر هذا الرسول وما معه من القرآن : لأنه مذكور في كتب الأولين ، إنما المشركون يعاندون الدلائل الظاهرة ، ويزعمون أنه سحر أو شعر ، ولو أن أعجميا لا يتكلم العربية نزل عليه هذا القرآن فتلاه عليهم بلغتهم ما كانوا به مؤمنين ، لأن العناد هو الذي يقعد بهم عن الإيمان ، لا ضعف الدليل ، وما تنزلت الشياطين بهذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم كما تتنزل بالأخبار على الكهان ، وما هو كذلك بشعر ، فإن له منهجا ثابتا ، والشعراء يهيمون في كل واد وفق الانفعالات والأهواء ، إنما هو القرآن المنزل من عند الله تذكيرا للمشركين قبل أن يأخذهم الله بالعذاب ، وقبل أن تأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون : { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } [ الشعراء : 227 ] .

وقد استغرق هذا التعقيب الأخيرة على القصص الآيات من 192 إلى 227 ، وختم هذا التعقيب بهذا التهديد المخيف الذي يلخص موضوع السورة .

تلك السورة التي اشتملت على تصوير عناد المشركين ومكابرتهم ، واستهتارهم بالوعيد ، واستعجالهم بالعذاب ، كما اشتملت على مصارع المكذبين على مدار الرسالات والقرون .

بسم الله الرحمان الرحيم

[ 1-9 ]

{ طسم ( 1 ) تلك آيات الكتاب المبين( 2 ) لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين( 3 ) إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين( 4 ) وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين( 5 ) فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون( 6 ) أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم( 7 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 8 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( 9 ) } .

التفسير :

1-{ طسم }

هذه الأحرف المقطعة في فواتح السور ، للعلماء فيها رأيان :

الأول : أنها مما استأثر الله تعالى بعلمه ، ولا يعرف معناها أحد سواه .

الثاني : أن لها معنى ، وتعددت الآراء في تحديد هذا المعنى ، فمنهم من قال : هي أسماء للسورة ، وقيل : هي إشارة إلى أسماء الله أو صفاته ، وقيل : هي حروف للتحدي والإعجاز ، وبيان أن القرآن مكون من حروف عربية تنطقون بها ، وقد عجزتم عن الإتيان بمثله ، فدلّ ذلك على أنه ليس من صنع بشر . وإنما تنزيل من حكيم حميد .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{طسٓمٓ} (1)

مقدمة السورة:

هي مكية في قول الجمهور . وقال مقاتل : منها مدني ، الآية التي يذكر فيها الشعراء ، وقوله : " أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل " [ الشعراء : 197 ] . وقال ابن عباس وقتادة : مكية إلا أربع آيات منها نزلت بالمدينة من قوله : " والشعراء يتبعهم الغاوون " [ الشعراء : 224 ] إلى آخرها . وهي مائتان وسبع وعشرون آية . وفي رواية : ست وعشرون . وعن ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أعطيت السورة التي تذكر فيها البقرة من الذكر الأول وأعطيت طه وطسم من ألواح موسى وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش وأعطيت المفصل نافلة ) . وعن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله أعطاني السبع الطوال مكان التوراة وأعطاني المبين مكان الإنجيل وأعطاني الطواسين مكان الزبور وفضلني بالحواميم والمفصل ما قرأهن نبي قبلي ) .

قوله تعالى : " طسم " قرأ الأعمش ويحيى وأبو بكر والمفضل وحمزة والكسائي وخلف : بإمالة الطاء مشبعا في هذه السورة وفي أختيها . وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة والزهري : بين اللفظين ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . وقرأ الباقون بالفتح مشبعا . قال الثعلبي : وهي كلها لغات فصيحة . وقد مضى في " طه " {[12183]} قول النحاس في هذا . قال النحاس : وقرأ المدنيون وأبو عمرو وعاصم والكسائي : " طسم " بإدغام النون في الميم ، والفراء يقول بإخفاء النون . وقرأ الأعمش : وحمزة : " طسين ميم " بإظهار النون . قال النحاس : للنون الساكنة والتنوين أربعة أقسام عند سيبويه : يبينان عند حروف الحلق ، ويدغمان عند الراء واللام والميم والواو والياء ، ويقلبان ميما عند الباء ويكونان من الخياشيم ، أي لا يبينان ، فعلى هذه الأربعة الأقسام التي نصها سيبويه لا تجوز هذه القراءة ؛ لأنه ليس ها هنا حرف من حروف الحلق فتبين النون عنده ، ولكن في ذلك وجيه : وهو أن حروف المعجم حكمها أن يوقف عليها ، فإذا وقف عليها تبينت النون . قال الثعلبي : الإدغام اختيار أبي عبيد وأبي حاتم قياسا على كل القرآن ، وإنما أظهرها أولئك للتبيين والتمكين ، وأدغمها هؤلاء لمجاورتها حروف الفم . قال النحاس : وحكى أبو إسحاق في كتابه " فيما يجرى وفيما لا يجرى " أنه يجوز أن يقال : " طسين ميم " بفتح النون وضم الميم ، كما يقال هذا معدي كرب . وقال أبو حاتم : قرأ خالد : " طسين ميم " . ابن عباس : " طسم " قسم وهو اسم من أسماء الله تعالى ، والمقسم عليه : " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية " . وقال قتادة : اسم من أسماء القرآن أقسم الله به . مجاهد : هو اسم السورة ؛ ويحسن افتتاح السورة . الربيع : حساب مدة قوم . وقيل : قارعة تحل بقوم . " طسم " و " طس " واحد . قال{[12184]} :

وفاؤكما كالرَّبْعِ أشْجَاهُ طاسِمُهْ *** بأن تُسْعِدَا والدمعُ أشفاه ساجِمُهْ

وقال القرظي : أقسم الله بطول وسنائه وملكه . وقال عبد الله بن محمد بن عقيل : الطاء طور سيناء والسين إسكندرية والميم مكة . وقال جعفر بن محمد بن علي : الطاء شجرة طوبى ، والسين سدرة المنتهى ، والميم محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : الطاء من الطاهر والسين من القدوس - وقيل : من السميع وقيل : من السلام - والميم من المجيد . وقيل : من الرحيم . وقيل : من الملك . وقد مضى هذا المعنى في أول سورة " البقرة " {[12185]} . والطواسيم والطواسين سور في القرآن جمعت على غير قياس . وأنشد أبو عبيدة :

وبالطواسيم التي قد ثُلِّثَت *** وبالحواميم التي قد سُبِّعَتْ

قال الجوهري : والصواب أن تجمع بذوات وتضاف إلى واحد ، فيقال : ذوات طسم وذوات حم .


[12183]:راجع ج 11 ص 168 طبعة أولى أو ثانية.
[12184]:هو المتنبي، والبيت مطلع قصيدة له مدح بها أبا الحسن علي بن عبد الله العدوي. وأشجاه: أحزنه. والطاسم: الدارس. والساجم: السائل. والمعنى: طلب وفاءهما بالإسعاد وهو الإعانة على البكاء والموافقة، ولذلك قال:( والدمع أشفاه ساجمه) والمعنى أبكيا معي بدمع في غاية السجوم فهو أشفى للوجد، فإن الربع في غاية الطسوم وهو أشجى للمحب. وأراد بالوفاء هنا بالبكاء لنهما عاهداه على الإسعاد. "شرح التبيان ج 2 للعكبري".
[12185]:راجع ج 1 ص 154 طبعة ثانية أو ثالثة.