تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (6)

المفردات :

الذين أرسل إليهم : هم المرسل إليهم أي : الأمم المرسلين : هم الرسل .

التفسير :

فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين .

والمعنى : فلنسألن المرسل إليهم عما أجابوا به رسلهم الذين جاءوا لهدايتهم .

ولنسئلن المرسلين عما أجيبوا من قومهم ، وعن تبليغهم لرسالات الله .

وسؤال المكذبين للرسل ؛ للتوبيخ والتقريع للمكذبين بهم ، وفيه بيان لعذابهم الأخروي بعد عذابهم الدنيوي .

وسؤال الرسل ؛ لتكريمهم وإظهار شرف عملهم ، وتبرئة ساحتهم حيث يقول بعض المشركين : ما جاءنا من بشير ولا نذير . . . ( المائدة : 19 ) .

قال الشوكاني في فتح القدير :

ولنسئلن المرسلين . أي : الأنبياء الذين بعثهم الله ، نسألهم عما أجاب به أممهم عليهم ، ومن أطاع منهم ومن عصى ، وكل ذلك ؛ ليكون معلوما أننا ما ظلمنا أهل تلك القرى ، عندما أهلكناهم ، بل كانوا هم الظالمين بتكذيبهم للرسل . اه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (6)

قوله تعالى : " فلنسألن الذين أرسل إليهم " دليل على أن الكفار يحاسبون . وفي التنزيل " ثم إن علينا حسابهم{[7004]} " [ الغاشية : 26 ] . وفي سورة القصص " ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون{[7005]} " [ القصص : 78 ] يعني إذا استقروا في العذاب . والآخرة مواطن : موطن يسألون فيه للحساب . وموطن لا يسألون فيه . وسؤالهم تقرير وتوبيخ وإفضاح . وسؤال الرسل سؤال استشهاد بهم وإفصاح ؛ أي عن جواب القوم لهم . وهو معنى قوله : " ليسأل الصادقين عن صدقهم{[7006]} " [ الأحزاب : 8 ] على ما يأتي . وقيل : المعنى " فلنسألن الذين أرسل إليهم " أي الأنبياء " ولنسألن المرسلين " أي الملائكة الذين أرسلوا إليهم .

6


[7004]:راجع ج 20 ص 37.
[7005]:راجع ج 13 ص 315.
[7006]:راجع ج 14 ص 9 وص 129.