غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (6)

1

ثم ذكر على ترك القبول والمتابعة وعيداً آجلاً فقال : { فلنسئلن الذين أرسل إليهم } نسأل المرسل إليهم عما أجابوا به رسلهم كقوله : { ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين } [ القصص : 65 ] { ولنسئلن المرسلين } عما أجيبوا به قال : { ويوم يجمع الرسل فيقول ماذا أجبتم } [ المائدة : 109 ] .

فإن قيل : ما الفائدة في سؤال المرسل إليهم بعدما أخبر عنهم أنهم اعترفوا بذنوبهم ؟ فالجواب أنهم لما أقروا بأنهم كانوا ظالمين مقصرين سئلوا بعد ذلك عن سبب الظلم أو التقصير تقريعاً وتوبيخاً . فإن قيل : ما الفائدة في سؤال الرسل مع العلم بأنه لم يصدر عنهم تقصير البتة ؟ قلنا : ليلتحق كل التقصير بالأمة فيتضاعف إكرام الله تعالى في حق الرسل لظهور براءتهم عن جميع مواجب التقصير ، ويتضاعف أسباب الخزي والإهانة في حق الكفار . فإن قلت : كيف الجمع بين قوله : { فلنسئلن } وبين قوله : { فيومئذٍ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان } [ الرحمن : 39 ] فالجواب بعد تسليم اتحاد الزمان والمكان أن القوم لعلهم لا يسألون عن الأعمال لأن الكتب مشتملة عليها ولكنهم يسألون عن الدواعي التي دعتهم إليها وعن الصوارف التي صرفتهم عنها . أو المراد نفي سؤال الاستفادة والاسترشاد وإثبات سؤال التوبيخ والإهانة فلا تناقض . وفي الآية إبطال قول من زعم أنه لا حساب على الأنبياء ولا على الكفار ، وفيها أنه سبحانه عالم بالكليات وبالجزئيات ولا يعزب عن علمه شيء في الأرض ولا في السموات ، فالإلهية لا تكمل إلا بذلك . وفيها أنه غير مختص بشيء من الأحياز والجهات وإلا كان غائباً من غيره .

/خ10