إنهم آمنوا بالآخرة وتيقنوا بها ، وهذا يزيدهم خشوعا في صلاتهم ، وإخلاصا في زكاتهم ، ويقينا بربهم ، وبالجزاء العادل يوم القيامة ، وقد أكد إيمانهم بالآخرة ، لأن هذا الإيمان وذلك اليقين هو مبعث كل نشاط حسن .
دخل جمع من الناس على عمر بن عبد العزيز ، فوجد بينهم شابا نحيلا ، فسأله الخليفة : ما الذي أحالك إلى هذا الذبول ، قال : يا أمير المؤمنين ، أسقام وأمراض ، فقال الخليفة : بالله عليك إلا ما أصدقتني .
فقال الغلام : يا أمير المؤمنين ، ذقت حلاوة الدنيا فوجدتها مريرة ، وهان عليّ أمرها ، واستوى عندي ذهبها وحجرها ، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ، والناس يساقون إلى الجنة أو إلى النار ، فأظمأت لذلك نهاري ، وأسهرت ليلي ، وقليل حقير ما أنا فيه ، بجنب ثواب الله وعقابه .
ربما قيل : لعله يكثر مدعو الإيمان فهل يقبل من كل أحد ادعى [ ص 601 ] أنه مؤمن ذلك ؟ أم لا بد لذلك من دليل ؟ وهو الحق فلذلك بين تعالى صفة المؤمنين فقال : { الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ }فرضها ونفلها فيأتون بأفعالها الظاهرة ، من أركانها وشروطها وواجباتها بل ومستحباتها ، وأفعالها الباطنة وهو الخشوع الذي روحها ولبها باستحضار قرب الله وتدبر ما يقول المصلي ويفعله .
{ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } المفروضة لمستحقيها . { وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } أي : قد بلغ معهم الإيمان إلى أن وصل إلى درجة اليقين وهو العلم التام الواصل إلى القلب الداعي إلى العمل . ويقينهم بالآخرة يقتضي كمال سعيهم لها ، وحذرهم من أسباب العذاب وموجبات العقاب وهذا أصل كل خير .
قوله : { الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } هذه صفات للمؤمنين الصادقين . أولها : أنهم يقيمون الصلاة ويحافظون عليها كامل المحافظة من غير تفريط في ذلك ولا تقصير . وثانيها : أنهم يؤدون الزكاة المفروضة ، دون تردد أو تثاقل أو شح . بل يبادرون ببذلها ؛ لتؤدى في وجوهها المعروفة . وثالثها : أنهم موقنون بالمعاد بعد الممات . فلا يتسرب إلى نفوسهم في هذه اليقينية الكبرى أيما شك أو ارتياب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.